الله، أو يريد، أو قال: إن كلمت زيدا فعلي التصدق بهذا الدينار إلا أن يشاء الله، ثم فعل المحلوف عليه فإنه يلزمه اليمين، ولم يفده الاستثناء، وعلم من تقريرنا أنه لا فرق بين كون الطلاق أو العتق منجزا أو معلقا بأن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، أو قال للعبد: إن دخلت الدار فأنت حر إن شاء الله ثم حصل المعلق عليه فإنه يحنث، ولو استثنى، والمنجز كقوله لزوجته: أنت طالق إن شاء الله، أو لعبده: أنت حر إن شاء الله، لم يفده، ولا ينفعه الاستثناء، ولو صرف المشيئة للمعلق عليه على المشهور عند ابن القاسم؛ لقول خليل في باب الطلاق بالعطف على ما ينجز فيه الطلاق: أو صرف المشيئة على معلق عليه.
"تنبيهات"الأول: قد عرفت مما ذكرنا أن المراد بالثنيا الاستثناء بإن شاء الله، أو أراد، أو قضى، على ما قال ابن رشد، وإطلاق الاستثناء على التعليق بالمشيئة مجاز بحسب اللغة؛ لأن الاستثناء لغة مطلق الإخراج والتقييد بالشرط بقولنا: إن شاء الله مخرج لبعض أحوال الشروط، والاستثناء في الاصطلاح هو الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها، فالعلاقة بين اللغوي والاصطلاحي مطلق الإخراج.
الثاني: شرط ابن الحاجب في إفادة الاستثناء في اليمين بالله، وما ألحق به من النذر المبهم كونه في أمر مستقبل حيث قال: الاستثناء بإن شاء الله لا ينفع في غير اليمين بالله على مستقبل. قال ابن عبد السلام في شرحه: إنما اختصت المشيئة بالمستقبل؛ لأن اليمين على ماض إما لغو أو غموس، ولا تكون الكفارة لواحد منهما، ووضح ذلك الأجهوري في شرح خليل حيث قال: واعلم أن اليمين المتعلقة بالماضي لا تكفر؛ لأنها إما لغو أو غموس أو صادقة، وأن المتعلقة بالمستقبل تكفر، ولو لغوا أو غموسا، وأن المتعلقة بالحال تكفر إن كانت غموسا، ولا تكفر إن كانت لغوا.
الثالث: قدمنا أن مثل اليمين بالله في إفادة الاستثناء واللغو النذر المبهم، وهو الذي لم يعين فيه الشيء المنذور، وهو كذلك عند مالك. قال في المدونة: ولا ثنيا، ولا لغو في طلاق، ولا مشي ولا صدقة، ولا غيرها إلا في اليمين بالله أو نذر لا مخرج له، وزاد الأجهوري: كل ما فيه كفارة يمين كحلفه بالكفارة.
ثم فرع على مفهوم، ولا ثنيا، ولا كفارة إلا في اليمين بالله وقوله:"ومن حلف واستثنى"بأن قال: والله لا أفعل كذا إن شاء الله أو إلا أن يشاء أو يريد أو يقضي ثم فعله اختيارا."فلا كفارة عليه"لوجود الاستثناء الموجب لعدم الكفارة بشروط أحدها."إذا قصد"بقوله: إن شاء