الله"الاستثناء"أي حل اليمين لا إن قصد التبرك أو لا قصد له بأن جرى على لسانه."و"ثانيها إن تلفظ به بأن"قال إن شاء الله"، وإن سرا بحركة لسانه فلا تكفي النية من غير تلفظ."و"ثالثها أن يكون قد"وصلها"أي كلمة إن شاء"الله بيمينه قبل أن يصمت"، ولا يضر الفصل الاضطراري لعطاس أو سعال.
قال خليل: وأفاد أي الاستثناء بكإلا في الجميع إن اتصل إلا لعارض ونوى الاستثناء وقصد ونطق به، وإن سرا بحركة لسانه."وإلا"بأن لم يقصد الاستثناء أو لم يتلفظ أو فصل اختيارا بين قوله بالله وبين قوله إن شاء الله."لم ينفعه ذلك"الاستثناء وتلزمه الكفارة، والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"من حلف على شيء ثم رأى خيرا منه فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير"1. فلو كان الاستثناء ينفعه بعد حين لما كان للكفارة فائدة؛ لأن أمره المخالف بالتكفير بعد مضي مدة من الحلف دليل على عدم صحة الاستثناء بعد الفصل الاختياري، ولا يشترط في الاستثناء أن يكون المستثنى منوي الخروج قبل الفراغ من اليمين، بل لو طرأت نيته بعد تمام اليمين واتصلت باللفظ نفعت على المشهور، بخلاف المحاشاة فيشترط تقدم نيتها قبل التلفظ باليمين.
قال الأجهوري: والحاصل أنه في المحاشاة لا بد أن تسبق النية لفظه بالحلف، وأما في الاستثناء فتنفعه النية الوالية لتمام الحلف، ولو حكما؛ لأنه لا يضر الفصل الاضطراري، ولعل وجه الفرق بين الاستثناء والمحاشاة أن الاستثناء لا بد فيه من التلفظ، وأما المحاشاة فلا تحتاج إلى التلفظ بما نوى إخراجه، فلذا اشترط تقدم نية إخراجه قبل التلفظ باليمين، فإذا قال الحلال عليه حرام بعد إخراج الزوجة من الحلال بنيته لم تطلق عليه وتفيده نيته. ولو قامت عليه بينة بالحلف بالحلال عليه حرام وفعل المحلوف عليه لكن يحلف على ما ادعاه من المحاشاة، وإنما لم يشترط التلفظ بما حاشاه وأخرجه؛ لأنه لما أخرجه ابتداء لم يدخل في لفظ الحلال حتى يحتاج إلى إخراجه. والحاصل أن المحاشاة تخالف الاستثناء في أمرين. أحدهما: اشتراط التلفظ بالمستثنى في الاستثناء في نحو قولك: قام القوم إلا زيدا بخلاف المحاشاة. والثاني: عدم اشتراط نية إخراجه قبل التلفظ بالمستثنى منه، فالمحاشاة من باب العام الذي
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الأيمان، باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرًا منها، حديث"1650"، والترمذي، حديث"1530"، والنسائي، حديث"3781"، وأحمد"2/361"، حديث"8719".