فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 1223

[البقرة: 43] لعمومها، ولكن إذا تركها أهل بلد لا يقاتلون عليها كما لا يقاتلون على ترك صلاة العيد، بخلاف الأذان والجماعة فيقاتلون على تركها، ورجح بعض أنهم يقاتلون عليها بناء على وجوبها كما قاله الأجهوري، وعدم القتال على تركها على القول بسنيتها وإن كان خلاف المعتمد، ولذلك لا يكفر منكر وجوبها بخلاف منكر مشروعيتها، ولعله وجه شهرة مشروعيتها دون فرضيتها، وقوله في الحديث صاعا هكذا روي بالنصب على أنه مفعول بفعل محذوف تقديره وجعلتها صاعا، وأعربه بعضهم حالا، وروي بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي وهي صاع وليس خبر الصدقة وإنما خبرها على كل مسلم، ولعل هذا اللفظ رواية للحديث بالمعنى، وإلا فنص الموطإ:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس"1 إلخ وصلة فرضها"على كل كبير أو صغير ذكر أو أنثى حر أو عبد": كائنين"من المسلمين": ومعلوم أن الوجوب متعلق بولي الصغير وسيد العبد، ومفعول فرض"صاعا عن كل نفس بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وهو أربعة أمداد بمده صلى الله عليه وسلم": وتقدم أن كل مد رطل وثلث بالبغدادي. قال في القاموس نقلا عن الداودي: الصاع الذي لا يختلف فيه أربع حفنات بكفي الرجل الذي ليس بعظيم الكفين ولا صغيرهما، إذ ليس كل مكان يوجد فيه صاع النبي صلى الله عليه وسلم، وقدر الصاع بالكيل المصري قدح وثلث كما قرره شيخ مشايخنا أبو الإرشاد علي الأجهوري، فعلى تحريره الربع المصري يجزئ عن ثلاثة أشخاص، وتكره الزيادة على الصاع إذا كانت محققة، وقصد بها الاستظهار على الشارع كالزيادة في التسبيح والتحميد والتكبير على الثلاثة والثلاثين، وأما الزيادة لا على أن الإجزاء يتوقف عليها فلا كراهة، وإنما يجب الصاع على من فضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد، فإن لم يكن إلا قوت يوم العيد لم تلزمه زكاة إلا أن يجد من يسلفه مع قدرته على الوفاء في المستقبل بناء على عدم سقوطها بالدين، ويفهم من هذا أنه لو لم يقدر على كل الصاع بل على بعضه يجب عليه إخراج ما قدر عليه منه.

ثم شرع في بيان ما تخرج منه صدقة الفطر بقوله:"وتؤدى": أي تخرج زكاة الفطر"من جل": أي غالب"عيش أهل ذلك البلد": الذي فيه المزكي أو المزكى عنه، سواء ماثل قوته أو كان أدنى من قوته أو أعلى، فإن كان قوته أعلى من قوت غالب أهل البلد استحب له الإخراج منه، وإن كان دون قوتهم وأخرج منه فإن كان اقتياته لعجزه عن قوتهم أجزأه، وإن كان لشح أو كسر نفس أو عادة فلا يجزئه، ويجب عليه شراء الصاع من قوتهم؛ لأن الإخراج من الغالب الجيد واجب

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه مالك في الموطأ"1/284"حديث"626"، وتقدم برقم"462".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت