إلا لعجز عنه. ثم بين ما يطلب منه القوت بقوله:"من بر أو شعير": وهما معروفان"أو سلت": وهو شعير لا قشر له"أو تمر أو أقط أو زبيب أو دخن أو ذرة أو أرز": فهذه تسعة أنواع لا يجزئ غيرها مع وجود واحد منها، وزاد ابن حبيب عاشرا أشار له المصنف بصيغة التمريض بقوله:"وقيل إن كان العلس": بفتح العين واللام المخففة وبعدهما سين مهملة"قوت قوم أخرج": أي الصاع"منه وهو حب صغير يقرب من خلقة البر": وهو طعام أهل صنعاء، ويجب في هذا الصاع أن يكون على الحالة التي يطحن عليها، ولذلك تستحب غربلته إن كان غلثا إلا أن يزيد غلثه على الثلث فتجب غربلته.
قال القرافي: ولا يجزئ المسوس الفارغ بخلاف القديم المتغير الطعم فيجزئ عندنا وعند الشافعي."تنبيهات": الأول: علم مما قررنا به كلام المصنف أنه متى وجد نوع من هذه التسعة لا يجزئ غيرها ولو اقتيت ذلك الغير، وأما عند وجودها كلها أو بعضها فيجب الإخراج من الغالب اقتياتا، فإن أخرج من غيره أجزأ إن كان أعلى أو مساويا، وكذا إن كان أدنى مع عجزه عن شراء المساوي كما مر، وأما لو لم يوجد واحد منها فإنه يجب الإخراج من أغلب ما يقتات من غيرها ولو لحما أو زيتا لكن يخرج منه مقدار عيش الصاع من القمح وزنا؛ لأن عيش الصاع من القمح أكثر، وظاهر كلامهم أنه لا يعتبر الشبع.
الثاني: صفة الإخراج من هذه المذكورات أن يخرج من حبها، فلا يجزئ الإخراج من خبزها ولا من دقيقها إلا أن يعتبر ما في الصاع الحب من الدقيق ويخرج ربعه مع الصاع الدقيق أو الخبز.
الثالث: لم يبين المصنف هل المراد عيش البلد في جميع العام أو في خصوص رمضان؟ قال ابن ناجي: وكان شيخنا يعجبه اعتباره في خصوص رمضان؛ لأن زكاة الفطر طهرة للصائمين فيعتبر ما يؤكل فيه، وأيضا إنما يقتاتون في رمضان أحسن الأقوات.
ولما كان قول المصنف: فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل كبير أو صغير أو عبد يوهم أن الصغير والرقيق هما المخاطبان وليس كذلك قال:"و": يجب أن"يخرج عن العبد سيده": ولو مدبرا أو أم ولد أو آبقا مرجوا أو مبيعا بالخيار أو أمة مبيعة في زمن مواضعتها؛ لأن ضمانها من بائعها أو مخدمها ترجع له رقبته وإلا وجبت على من تصير له رقبته، وأما عبيد العبيد فلا يلزم السيد الأعلى ولا الأسفل الإخراج عنهم ولا يلزم الإخراج عن أنفسهم، والمشترك والمبعض بقدر الملك، ولا شيء على العبد فيما قابل جزأه الحر، كما لا يلزم العبد الإخراج عنه زوجته.