يشمل الكافر بناء على المشهور من خطابه، وإن لم تصح لفقد الإسلام.
"تنبيهات"الأول: في قول المصنف: على من استطاعها إجمال؛ لأنه لم يبين هل يخاطب بها عن نفسه فقط أو عن نفسه وعن غيره ممن تلزمه نفقته كصدقة الفطر؟ ولم يبين أيضا زمن الخطاب بها، ونحن نبين ذلك بفضل الله - تعالى - فنقول: لا شك في خطابه عن نفسه، وكذا عن أولاده. قال ابن حبيب: وعلى الرجل أن يضحي عن أولاده الصغار الفقراء الذكور حتى يحتملوا، والإناث حتى يدخل بهن الأزواج، وقال ابن المواز: ويضحي عن أبويه الفقيرين، ولا يخاطب بها الرجل عن زوجته، وإن خوطب بزكاة فطرها؛ لأنها تبع للنفقة ولقوله عليه الصلاة والسلام:"أد الزكاة عمن تمونه"1 وزمن الخطاب بها هو زمن فعلها، وهو الثلاثة أيام، فكل من وجد أو أسلم فيها مع الاستطاعة تسن في حقه ولأجله فليست كصدقة الفطر. وفي الحطاب: ويقاتل أهل البلد على تركها كما يقاتلون على ترك الأذان والجماعة بخلاف صدقة الفطر، وكذلك صلاة العيد لا يقاتلون على تركها، وعندي وقفة في كلام الحطاب إذ يبعد قتالهم على ترك الضحية وعدم قتالهم على ترك صدقة الفطر لسنة الضحية وفرضية صدقة الفطر.
الثاني: فهم من كلامه أن كل مستطيع يطلب بضحية مستقلة، فلا يجوز التشريك فيها كما يفعله بعض العوام في الأرياف من شرائهم نحو الجاموسة ويذبحونها ضحية عن جميعهم فهذه لا تجزئ، وأجازه أبو حنيفة والشافعي حيث لم يزد عددهم على سبع، وأما التشريك في الأجر فلا بأس به، وله صورتان إحداهما أن يشرك المضحي جماعة معه، وهذه لا بد فيها من شروط:
أحدها أن يكون الذي أشركه معه قريبا له ولو حكما لتدخل الزوجة وأم الولد، وأن يكون في نفقته، وأن يكون ساكنا معه، وإن كان ينفق عليه تبرعا كأخيه أو جده أو عمه، وأما لو كان ينفق عليه وجوبا فيكفي الشرطان الأولان.
ثانيهما: أن يشرك جماعة في ضحية ولا يدخل نفسه معهم، وهذه جائزة من غير شرط، ولا يشترط في الصورتين عدد بل ولو أكثر من سبعة، وفائدة التشريك سقوط الضحية عن الجميع، ولو كان المشرك بالفتح مليا، ولكن لا حق للمشرك بالفتح في اللحم، وأما لو شرك معه من لم
ـــــــ
1 لم أقف عليه.