يجز تشريكه فإنها لا تجزئ عن واحد منهما.
الثالث: كثيرا ما يقع السؤال عن جماعة مشتركين في المؤنة، والحكم فيهم أن يضحي كل واحد عن نفسه، ولا تجزئ واحدة عن الجميع؛ لاشتراكهم في ذاتها، ولا يشرك واحد منهم غيره فيها، وإن كانت من خالص ماله؛ لعدم إنفاقه عليه، نعم لكل واحد إن استقل بضحية أن يشرك صغار أولاده وزوجاته في أجر ضحيته، وينبغي إن شح الجميع في تضحية كل واحد شاة عن نفسه أن يقلد الشافعي أو أبا حنيفة، وتجزئ واحدة عنهم إن لم يزيدوا عن سبعة.
الرابع: لفظ أضحية في كلامه ليس مفرد الضحايا كما قد يتوهم من ذكره بعد لفظ الضحايا، بل هو مفرد لجمع آخر؛ لأن فيه أربع لغات: إحداها أضحية بضم الهمزة، وكسرها مع سكون الضاد، وكسر الحاء وشد الياء فهاتان لغتان والجمع فيهما أضاحي بشد الياء. وثالثها ضحية بفتح الضاد والياء مشددة وجمعها ضحايا. ورابعتها أضحاة بفتح الهمزة، وإسكان الضاد كأرطاة وأرطى وجمعها أضاح وأضحى، وسميت بذلك؛ لأنها تذبح يوم الأضحى وقت الضحى، وسمي اليوم يوم الأضحى؛ لأجل صلاة العيد في ذلك الوقت، وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة.
ولما فرغ من بيان حكمها شرع في بيان ما يضحي منه وبيان سنه فقال:"وأقل ما يجزئ فيها"أي الضحية"من الأسنان الجذع من الضأن"وبينه بقوله:"وهو ابن سنة"بأن وفاها ودخل في الثانية دخولا تاما، وهذا هو المشهور واقتصر عليه العلامة خليل."وقيل ابن ثمانية أشهر"ويروى عن مالك."وقيل"هو"ابن عشرة أشهر"، وهو قول ابن وهب ولسحنون ابن ستة أشهر، فجملة الأقوال أربعة أرجحها أولها كما قررنا"و"أما أقل ما يجزئ من غير الضأن فهو"الثني من المعز، وهو ما أوفى سنة ودخل في الثانية"دخولا بينا كالشهر"و"الحاصل أنه"لا يجزئ في الضحايا من المعز والبقر والإبل إلا الثني"هذا على سائر المذاهب المعول عليها لما في مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تذبحوا إلا المسنة فإن عسر عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن"1 والمسنة هي الثنية.
قال العلماء: والسر في إجزاء الجذع من الضأن يصح دون غيره من بهيمة الأنعام أن الجذع من الضأن أن يلقح أي يحمل، ولا يصح في جذع غيره. قال سيدي يوسف بن عمر: يؤخذ من
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الأضاحي، باب سن الأضحية، حديث"1963"، وا[و داود، حديث"2797"، والنسائي، حديث"4378"، وابن ماجه، حديث"3141".