إجزاء الجذع من الضأن أحروية إجزاء الثني، ومن إجزاء ثني المعز عدم إجزاء جذعها، ولما كان الثني يختلف سنه باختلاف أنواع الحيوان قال:."والثني من البقر ما"أوفى ثلاث سنين و"دخل في السنة الرابعة والثني من الإبل ابن ست سنين"والمراد تم خمس سنين، ودخل في السادسة.
"تنبيهان"الأول: فهم من حصر المصنف الضحية في تلك الأنواع عدم إجزائها من الحيوانات الوحشية، ولا من المتولد بين الوحشي والإنسي، سواء كانت الأم وحشية، والأب إنسي أو عكسه على المذهب، كما لا زكاة في المتولد بين الإنسي والوحشي والهدايا والجزاء والفدية مثل الضحايا في اشتراط ذلك وفي اشتراط السن المذكور.
الثاني: قد قدمنا ما يعلم منه أن حكمة اختلاف الأسنان، وهو اختلاف أمد الحمل، والمراد السنون القمرية لا الشمسية.
ثم شرع في بيان الأفضل من تلك الأنواع بقوله:"وفحول الضأن في الضحايا أفضل"أي أكثر ثوابا"من خصيانها"لطيب لحم الفحل، وقيل لبقاء كمال خلقته، ومحل الفضل ما لم يكن الخصي أسمن، وإلا كان أفضل."وخصيانها"أي الضأن"أفضل من إناثها"لفضل الذكور على الإناث، وهذا في الخصي المقطوع الذكر قائم الأنثيين، وأما مقطوع الذكر والأنثيين فتكره التضحية كالمخلوق بغيرهما."وإناثها"أي الضأن"أفضل من ذكور المعز، و"أولى"من إناثها"لطيب لحم الضأن، وفحول المعز أفضل من خصيانها، وخصيانها أفضل من إناثها."وإناث المعز أفضل من"جميع"الإبل والبقر في الضحايا"وذكرهما أفضل من إناثهما على نسق ما مر، فالمراتب اثنتا عشرة أعلاها فحل الضأن وأدناها أنثى الإبل والبقر على الخلاف في الأفضل من نوعي الإبل والبقر المبني على الأطيب لحما منهما.
ثم بين محترز قوله في الضحايا بقوله:"وأما في الهدايا فالإبل أفضل"؛ لأن المطلوب فيها كثرة اللحم بخلاف الضحايا المطلوب فيها طيب اللحم"ثم"يلي الإبل في الفضل"البقر ثم"يلي البقر"الضأن ثم المعز"والدليل على ذلك:"أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده"1. وفي مسلم وغيره:"أنه صلى الله عليه وسلم ضحى بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد"
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الإضاحي، باب التكبير عند الذبح، حديث"5565"ومسلم، كتاب الأضاحي، باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل، حديث"1966".