وينظر في سواد"1 زاد النسائي:"ويأكل في سواد"2. وروي أن هذه كانت صفة الكبش الذي فدى به سيدنا إبراهيم ولده عليهما السلام من الذبح، وأفضل الضحايا الأبيض الأقرن الأعين الذي يمشي في سواد، والعفر المذكورة في بعض الأحاديث هي البيضاء، والأعين المراد به الواسع العين، والأملح الذي بياضه أكثر من سواده أو الذي لونه كلون الملح، ومعنى يطأ في سواد ويأكل في سواد وينظر في سواد أن قوائمه وبطنه، وما حول عينيه أسود."
ولما بين السن المجزئ شرع في بيان العيوب التي تمنع الإجزاء بقوله:"ولا تجزئ في شيء من ذلك"المذكور من الضحايا والهدايا"عوراء"بالمد، وهي فاقدة جميع أو معظم نور إحدى عينيها، ولو بقيت الحدقة، وأحرى في عدم الإجزاء العمياء، ولو كانت سمينة."ولا"يجزئ في شيء من ذلك أيضا"مريضة"مرضا بينا، وهو الذي لا تتصرف معه تصرف غيرها؛ لأن المرض البين يفسد اللحم، ومنه الجرب الكثير؛ لأنه يضر بالأكل"ولا"يجزئ أيضا"العرجاء"بالمد"البين"أي الفاحش"ضلعها"يروى بالضاد والظاء أي عرجها بحيث لا تلحق الغنم"ولا"يجزئ أيضا"العجفاء"بالمد وفسرها بقوله:"التي لا شحم فيها"لشدة هزالها والأكثر تفسيرها بأنها التي لا مخ في عظامها؛ لأنه إذا كان في عظامها مخ تجزئ، ولو لم يكن فيها شحم، وهذه العيوب الأربعة مجمع على وجوب اتقائها لما في الموطإ وغيره عن البراء بن عازب:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عما يتقى في الضحايا فأشار بيده"3، وكان البراء يشير بيده ويقول: يدي أقصر من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم العرجاء البين ضلعها والعوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقى أي لا مخ في عظامها لشدة هزالها.
قاله أهل اللغة، ولما كان المطلوب سلامة الضحية ونحوها من عقيقة، وهدي وجزاء وفدية من كل عيب لا خصوص ما سبق قال:"و"كذلك"يتقى فيها"أي المذكورات من الضحايا والهدايا"العيب كله"وجوبا حيث كان فاحشا كالجنون، وهو فقد الإلهام، والبشم، وهو التخمة التي تحصل للحيوان من كثرة الأكل، وكذا نقص جزء غير خصيه، ومنه صغر الأذن الفاحش، وهي الصماء، ويقال لها عند العامة الملصاء بخلاف صغر الأذن الخفيف، وتعرف عند العامة بالكرتاء فلا يمنع الإجزاء. ومثله لو قطع من أذنها الثلث فأقل بخلاف الزائد على
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الأضاحي، باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل، حديث"1967".
2 صحيح: أخرجه النسائي، كتاب الضحايا، باب الكبش.
3 لم أقف عليه.