ذلك ابتدأ الوضوء، ولا يخفى أن ما يفهم من المدونة مقدم على تشهير صاحب المعتمد انظر الأجهوري على خليلٍ.
"خاتمة"لأبواب الطهارة البدلية: لم يتعرض ابن أبي زيدٍ رحمه الله تعالى في رسالته إلى مسح الجبائر مع أن بيانها أهم من غيرها. ومحصل ما يتعلق بها على وجه الاختصار أن الموضع المجروح أو الذي يتألم صاحبه بمسه ولم يكن مجروحًا إن خاف بغسله مرضًا أو زيادته أو تأخر برءٍ كالخوف المجوز للتيمم فإنه يمسح عليه وجوبًا إن خاف هلاكًا، أو شديد أذًى وندبًا إن خشي دون ذلك، فإن لم يستطع مباشرته بالمسح مسح على جبيرته وهو الدواء الذي يجعل عليه، فإن لم يستطع مسح على الخرقة ولو انتشرت وخرجت عن محله حيث احتيج إلى ذلك ولا يشترط لبسها على طهارةٍ، ومثل الجرح الرمد فلا يتيمم الأرمد بحالٍ بل يمسح ولو على الرفراف، وهذا كله إن صح جل جميع جسده إن كان حدثه أكبر أو جل أعضاء الوضوء إن كان أصغر.
والمراد بالجل ما فوق الأقل فالنصف من الجل أو أقل الصحيح وهو أكثر من يدٍ أو رجلٍ، والحال أن غسل الصحيح لا يضر الجريح في جميع ذلك فإنه يغسل الصحيح ويمسح على الجريح، وأما لو عمت الجراحات جميع الجسد أو أعضاء الوضوء أو كان غسل الصحيح يضر الجريح أو أقل الصحيح جدا بأن كان كيدٍ أو رجلٍ ولو لم يضر غسل الصحيح الجريح ففرضه التيمم.
قال خليل: إن خيف غسل جرحٍ كالتيمم مسح ثم جبيرته ثم عصابته إن صح جل جسده أو أقله ولم يضر غسله وإلا ففرضه التيمم كأن قل جدا كيدٍ فلو تحمل المشقة وغسل الجميع أجزأ، بخلاف لو غسل الصحيح ومسح على الجريح فلا يجزئ، لأنه لم يأت بالأصل ولا بالبدل، وهذا التفصيل عند إمكان مس الجراحات ولو من فوق حائلٍ، وأما لو تعذر مسها بسائر الوجوه بأن لا يستطيع مسها لا بالماء ولا بالتراب لا مباشرةً ولا بحائلٍ، فإن كانت بأعضاء التيمم سقط محلها ويفعل ما سواها من غسلٍ أو مسحٍ في الوضوء أو الغسل، وأما لو كانت بغير أعضاء التيمم فأربعة أقوالٍ: يتيمم مطلقًا، يغسل الصحيح مطلقًا، ثالثها: يتيمم إن كثرت الجراحات ويغسل ما سواها إن قلت وكثر الصحيح.
والرابع: يجمعها ويقدم الغسل ويؤخر التيمم ليتصل بالصلاة ولما فرغ من الكلام على الوسيلة وهي الطهارة بسائر أنواعها: أصلية وبدلية عامة وخاصة، شرع في الكلام على مقصدها وهو الصلاة مبتدئًا بأوقاتها لأنها سبب لوجوبها والسبب يقدم على المسبب بقوله: