إليه مالك حيث كان المحل تكثر فيه الدواب، وأفهم كلامه أن غير الطين والروث المذكور كبولٍ أو عذرة الآدمي لا يكفي فيه المسح، بل لا بد له من غسله بالماء المطلق حيث يصح المسح عليه، فإن مسح على الطين أو الروث فإن كان بأعلى الخف كانت صلاته باطلة ولو كان الحائل طاهرًا لأنه بمنزلة من ترك أعلاه، وإن كان بأسفله فيعيد في الوقت إن كان الحائل طينًا، وإن كان روثًا نجسًا أعاد أبدًا مع العمد وفي الوقت مع العجز أو النسيان، وبما ذكرنا علمت أنه لا مفهوم لأسفل الخف وإنما اقتصر عليه لأن الغالب أن نحو الطين والروث إنما يصيبان الأسفل.
وأشار إلى صفةٍ أخرى للمسح بقوله:"وقيل يبدأ في مسح أسفله من الكعبين"منتهيًا"إلى أطراف الأصابع"والموضوع أنه يضع يمناه على ظهر الرجل اليمنى واليسرى فيها الخلاف السابق، وعلة الابتداء في مسح أسفله من الكعبين"لئلا يصل إلى عقب خفه شيء من رطوبة ما مسح من خفيه من القشب"إن ابتدأ من طرف الأصابع وسكت عن ابتداء المسح من أعلاه إشارةً إلى أنه من طرف الأصابع كالصفة الأولى قال العلامة ابن عمر: في صفة المسح أقوال: إما يبدأهما معًا من الأصابع إلى الكعبين أو يبدأهما معًا من الكعبين إلى الأصابع.
وقيل: يبدأ بأعلى الخف من الأصابع، وأسفله من الكعبين إلى الأصابع، ولفظ ابن عرفة: وفي صفته بعد زوال طينه ست الكافي وكيفما مسح أجزأه فلا نطيل ببسط باقي الصفات، وأما قوله:"وإن كان في أسفله أو أعلاه طين"أو نحوه"فلا يمسح"على الخف"حتى يزيله"فهو مستغنًى عنه بما قدمناه من قوله: ولا يمسح على طينٍ في أسفل خفه حتى يزيله بمسحٍ أو غسلٍ، وقد قدمنا أنه إن مسح عليه يكون كترك المسح فيبطل إن كان بأعلاه ويعيد في الوقت إن كان بأسفله.
"تنبيه": ينتهي حكم المسح بحصول موجب غسلٍ كحيضٍ أو جنابةٍ وبخرقٍ كبيرٍ وهو قدر ثلث القدم أو دونه إن انفتح بحيث يصل البلل إلى الرجل فيجب عليه نزع خفيه معًا ويغسل رجليه ولا يعيد الوضوء وإن كان في صلاةٍ بطلت، ومثل خرقٍ كبيرٍ نزع أكثر قدم رجله على ما قال في الجلاب والإرشاد وشهره في المعتمد، واقتصر عليه خليل في مختصره حيث قال: وبنزع أكثر رجلٍ لساق خفه لا العقب وإن كان المفهوم من المدونة خلافه، وإن نزع أكثر الرجل لا يضر وإنما المضر إخراج كل الرجل.
قال فيها: وإن أخرج جميع قدمه إلى ساق خفه وكان قد مسح عليهما غسل مكانه فإن أخر