تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ [الروم: 17] إلى قوله: {وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [الروم: 18] فتمسون دلت على المغرب والعشاء، وتصبحون على الصبح، وعشيا على العصر، وتظهرون على الظهر.
"و"في بيان معرفة"أسمائها"لأن معرفتها واجبة كمعرفة أوقاتها لأن بها يقع التمييز، لأنه إذا لم يعين الصلاة في نيته كانت باطلةً ووجوب الصلاة معلوم من الدين بالضرورة، فالاستدلال على وجوبها من باب تحصيل الحاصل، فجاحد وجوبها أو ركوعها أو سجودها كافر يستتاب ثلاثةً أيامٍ فإن تاب وإلا قتل كباقي أركان الإسلام.
وشروطها ثلاثة أقسامٍ: قسم شرط في وجوبها فقط، وقسم شرط في صحتها فقط، والثالث شرط فيهما، فالأول اثنان: عدم الإكراه على تركها والبلوغ، وأما الثاني فخمسة: طهارة الحدث والخبث والاستقبال وترك الكثير من الأفعال وستر العورة مع القدرة عليه والإسلام، وأما الثالث فهو ستة: قطع الحيض والنفاس والعقل وبلوغ الدعوة ووجود الماء أو الصعيد وعدم النوم والسهو ودخول الوقت على قول غير القرافي، وأما على قوله فهو سبب يلزم من وجوده وجود خطاب المكلف بالصلاة ويلزم من عدمه عدم خطابه بها، وكلام القرافي هو الظاهر.
وكل صلاةٍ لها وقتان: أداء وقضاء، ووقت الأداء ضروري واختياري، والاختياري إما وقت فضيلةٍ وإما وقت توسعةٍ، وسيأتي بيان كل ذلك بفضل الله، وبدأ ببيان وقت الصبح لأنها أول صلاة النهار فقال:"أما صلاة الصبح"بالإضافة البيانية أي التي هي الصبح"فهي الصلاة الوسطى عند أهل المدينة"على ما قاله مالك"وهي صلاة الفجر"وصلاة الغداة فلها أربعة أسماءٍ: الصبح والوسطى والفجر والغداة، وحينئذٍ فإضافة صلاةٍ إلى تلك الألفاظ من قبيل إضافة المسمى إلى اسمه، فالصلاة هي المسمى وما بعدها الاسم، وسميت بذلك لوجوبها عند الصبح، والصبح والصباح هو أول النهار، والغداة لوجوبها أول النهار وهو يسمى غدوةً وغداةً، وسميت وسطى إما لتوسطها بين أربعٍ مشتركاتٍ: الظهر والعصر والمغرب والعشاء وهي مستقبلة، وقيل معنى الوسطى الفضلى ولذلك حث الله عليها بقوله: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] مشتق من الصباح هو البيان لأنها تجب بأول النهار، وأما حرف فيه معنى الشرط، والفاء الداخلة على ضمير الفصل زائدة لأن جواب الشرط هو قوله:"فأول وقتها"المختار"انصداع"أي انشقاق"الفجر المعترض"أي المنتشر"بالضياء في أقصى"أي أبعد"المشرق"ويقال له الفجر الصادق، وأقصى المشرق موضع طلوع الشمس، وقوله في أقصى يحتمل تعلقه بانصداع