عباد الله الذين إذا سافروا قصروا"1 ثم فسر القصر بقوله:"فيصلي"الرباعية الحاضرة أو الفائتة في السفر"ركعتين إلا المغرب فلا يقصرها"؛ لأنها لو قصرت صارت ركعة ونصفا ولم يعهد في الشرع، وإن كملت كتكميل طلقة العبد صارت شفعا فيفوت غرض الشارع من جعلها وترا، ومفهوم أربعة برد أن من سافر أقل منها لا يسن في حقه القصر، وليس على إطلاقه بل في مفهومه تفصيل محصله أن نحو المكي والمنوي والمزدلفي يسن في حقهم قصر الصلاة في حال خروجهم لعرفة للنسك فقط ورجوعهم منها، وأما غير هؤلاء فلا يسن في حقهم القصر في أقل من أربعة برد، ولكن إن قصر في خمسة وثلاثين ميلا فأقل لم تصح صلاته وتعاد أبدا، وإن قصر في أربعين ميلا فصحيحة ولا تعاد ولا في الوقت، وإذا قصر فيما بين الأربعين والخمسة وثلاثين ففي إعادته في الوقت وعدمها قولان هكذا فصل ابن رشد."
وفي التوضيح: أن من قصر في ستة وثلاثين يعيد أبدا ولعله طريقة لغير ابن رشد وتفصيل ابن رشد في الصلاة، وأما في الفطر في رمضان فلا يجوز إلا لمن سافر أربعة برد. قال العلامة الأجهوري: ولعل الفرق مشقة الصلاة بتكررها بخلاف الصوم."تنبيه": من سافر وبه مانع كحيض أو كفر ثم زال في أثناء المسافة انتظر ما بقي منها، فإن كان أربعة برد قصر وإلا فلا، قاله الأجهوري وغيره.
ثم بين مبدأ القصر بقوله"ولا يقصر"أي لا يصح قصر المسافر"حتى يجاوز"أي يتعدى"البلدي بيوت المصر وتصير خلفه ليس بين يديه ولا بحذائه منها شيء"قال خليل: إن عدى البلدي البساتين المسكونة المتصلة أو ما في حكمها كالبساتين التي يرتفق أهلها ومساكنها بمرافق المتصلة من أخذ نار وطبخ وخبز وما يحتاج إلى شرائه، والمراد بالمسكونة ما تسكن ولو في بعض الأحيان، لأن اعتبار مجاوزتها أولى من اعتبار مجاوزة البناء الخراب الخالي من السكان فإنه لا يقصر حتى يجاوزه، ومثل البساتين في اعتبار المجاوزة القريتان إذا اتصلتا أو اشتد قربهما بحيث يرتفق أهل كل واحدة بأهل الأخرى فلا يقصر المسافر من إحداهما حتى يجاوز الأخرى وينفصل عن القريتين، لا إن بعدت إحداهما من الأخرى أو كان بينهما عداوة بحيث لا يرتفق أهل إحداهما بالأخرى فلا يعتبر في قصر المسافر من إحداهما مجاوزة الأخرى، وأما المزارع والبساتين المنفصلة حقيقة وحكما فلا يشترط مجاوزتها، وظاهر كلام
ـــــــ
1 ضعيف: أخرجه الطبراني في الأوسط"6/334"، وعبد الرزاق في مصنفه"2/566"والشافعي في مسنده"1/25"وانظر: ضعيف الجامع"2872".