مضاف للشهر سواء كان هناك قرينة على الشهر أم لا؛ لأن القول بأنه من أسمائه تعالى لم يصح، وسمي هذا الشهر برمضان؛ لأنه يرمد الذنوب أي يحرقها، وقيل غير ذلك، ولما بين حكم صوم رمضان شرع في بيان ما يثبت به بقوله:"يصام"أي شهر رمضان"لرؤية الهلال"حيث كانت الرؤية من عدلين، ومثل العدلين الجماعة المستفيضة أي الكثيرة الذين يستحيل تواطؤهم على الكذب فإن خبرهم يفيد العلم أو الظن القريب منه، ولا فرق في ذلك بين زمن الصحو والغيم، ولا بين المصر الصغير أو الكبير، ومثل العدلين الواحد الموثوق بخبره ولو عبدا أو امرأة إذا كان المحل لا يعتني فيه بأمر الهلال في حق أهل الرأي أو غيرهم، وأما إذا كان المحل يعتنى فيه بأمر الهلال فلا يثبت برؤية الواحد ولو في حق أهله ولو صدقوه، ولكن يجب عليه أن يرفع أمره إلى الحاكم، ولا يجوز له الفطر فإن أفطر كفر ولو متأولا؛ لأن تأويله بعيد.
قال خليل: وعلى عدل أو مرجو رفع رؤيته، والمختار وغيرهما فإن أفطروا فالقضاء والكفارة إلا بتأويل فتأويلان والراجح وجوب الكفارة.
فإن قيل: ما الفرق بين قبول قول المؤذن الواحد وعدم قبول قول الشاهد الواحد برؤية هلال رمضان في المحل الذي يعتنى فيه بأمر الهلال، مع أن كل واحد منهما مخبر بدخول وقت؟ فالجواب أن المؤذن يستند في إخباره إلى أمر يطلع عليه غيره ولو أخطأ لنبهه غيره، بخلاف الهلال ولا سيما جميع الناس حرص على رؤية الهلال فهم كالمعارضين لمدعي الرؤية، ويفهم من تعبير المصنف وغيره برؤية أنه لا يعول على قول أهل الميقات إنه موجود ولكن لا يرى؛ لأن الشارع إنما يعول على الرؤية لا على الوجود، خلافا لبعض الشافعية.
"تنبيه": سمي الهلال هلالا لرفع الصوت عند رؤيته، ويسمى بذلك لثلاث ليال ثم بعد يسمى قمرا، وسمي الشهر شهرا لشهرته."و"كما يجب الصوم لرؤية الهلال"يفطر لرؤيته"أي هلال شوال فالضمير للمقيد بدون قيده؛ لأن الأول هلال رمضان والثاني هلال شوال وسواء"كان"رمضان"ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما"لأن الشهر يأتي كاملا وناقصا.
قال ابن مسعود رحمه الله:"صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعا وعشرين أكثر ما صمنا معه ثلاثين"، ثم ذكر مفهوم قوله يصام لرؤيته بقوله:"فإن غم الهلال"أي هلال رمضان بأن كثر الغيم مكانه ليلة الثلاثين مع رؤية هلال شعبان"فيعد"المكلف"ثلاثين يوما من غرة"أي أول الشهر"الذي قبله"وهو شعبان"ثم"بعد إتمام شعبان ثلاثين، يوما"يصوم"أي يثبت صوم رمضان ليلة الواحد والثلاثين التي ابتداؤها من غرة شعبان، ولو توالى الغيم شهورا ففي الطراز