فهرس الكتاب
قال خليل: واستأجرت إن لم يكن لها لبن، وفاعل استأجرت من يلزمها الإرضاع مجانا؛ لأنه لما كان عليها بحسب الأصل مجانا وجب عليها خلفه ولا رجوع لها بما تدفعه في الأجرة، ويجب فيمن تستأجر أن لا يكون في لبنها عيب ككونها حمقاء أو جذماء؛ لأنه يضر بالرضيع. ومفهوم في العصمة أشار إليه بقوله:"وللمطلقة"البائن"رضاع ولدها"بالأجرة وترجع بها"على أبيه"الموسر، ولو كان عند أبيه من يرضعه مجانا.
قال خليل: ولها إن قبل أجرة المثل، ولو وجد من يرضعه عنده أو عند أمه مجانا على الأرجح في التأويل، والضمير في لها للأم التي لا يلزمها الرضاع من شريفة قدر أو بائن إذا قبل غيرها أن ترضع بأجرة المثل من مال الأب أو مال الوالدان لم يكن للأب مال، والقول قولها في طلب الأجرة، ولو كان عند الأب متبرعة لئلا يلزم التفرقة بينه وبين أمه، وهي حرام، ولما قدم أن التي مثلها لا ترضع ولدها لا يلزمها الإرضاع وكان يتوهم أنها لو أرضعته لا يجوز لها طلب الأجر دفع ذلك الإيهام بقوله:"ولها"أي التي لا يلزمها الإرضاع لعلو قدرها"أن"ترضع ولدها و"تأخذ أجرة رضاعها"من أبيه"إن شاءت"ولو كانت في عصمة أبيه، ولو لم يقبل غيرها على المذهب فلا مفهوم لقول خليل: ولها إن قبل أجرة المثل، وعلى حمل هذا على من في العصمة اندفع تكرار هذه مع ما قبلها.
ثم شرع يتكلم على الحضانة، وإن كان زائدا على الترجمة؛ لأن الزيادة على المترجم له ممدوحة فقال:"والحضانة"1 بفتح الحاء على الأشهر من كسرها مأخوذة من الحضن بكسر الحاء ما دون الإبط كفاية الطفل وتربيته والإشفاق عليه، وهذا نحو قول ابن عرفة هي محصول قول الباجي: حفظ الولد في مبيته، ومؤنة طعامه ولباسه، ومضجعه وتنظيف جسمه حق"للأم بعد الطلاق"من أبي المحضون أو موته غايتها."إلى احتلام الذكر"المحقق"و"إلى"نكاح"
ـــــــ
1 الحضانة في اللغة: مصدر حضن، ومنه حضن الطائرة بيضه إذا ضمه على نفسه تحت جناحيه، وحضنت المرأة بها إذا جعلته في حضنها أو ربته، والحاضن والحاضنة الموكلان بالصبي يحفظانه ويربيانه، وحضن الصبي يحضنه حضنًا: رباه.
والحضانة شرعًا: هي حفظ من لا يستقل بأموره، وتربيته بما يصلحه.
ومقتضى الحضانة حفظ المحضون وإمساكه عما يؤذيه، وتربيته بما يصلحه. ومقتضى الحضانة حفظ المحضون وإمساكه عما يؤذيه، وتربيته لينمو، وذلك بعمل ما يصلحه، وتعهده بطعامه وشرابه، وغسله وغسل ثيابه، ودهنه، وتعهد نومه ويقظته.
وتثبت الحضانة على الصغير باتفاق الفقهاء وكذلك الحكم عند الجمهور - الحنفية والشافعية الحنابلة وفي قول عند المالكية - بالنسبة للبالغ المجنون والمعتوه. والمشهور عن المالكية أن الحضانة تنقطع في الذكور بالبلوغ ولو كان زمنا أو مجنونا. الموسوعة"17/300".