فهرس الكتاب
أي على السمسرة على أثواب أو دواب أو عبيد معلومة في أجل معلوم بأجر معلوم"إذا تم"أي انقضى"الأجل ولم يبع"شيئا مما استؤجر على بيعه"وجب له جميع الأجر"المشترط أو المعروف له بحسب العادة، وإنما وجب له جميع الأجر؛ لأن المستأجر قد استوفى ما استأجره عليه، وهو النداء على السلع في تلك المدة."و"أما"إن باع"المستأجر على بيعه"في نصف الأجل فله نصف الإجارة"أو في ربع الأجل فله ربع الأجر؛ لأن كل جزء من الأجرة في مقابلة ما يعادله ويقابله من أجزاء المنفعة، ولذلك قال ابن عرفة في التعريف: يتبعض بتبعيضها، والمراد بالإجارة في كلامه الأجر الذي هو العوض، وحملنا كلامه على السمسرة للاحتراز عما لو كان الاستئجار على نفس البيع فإن الأجير لا يستحق فيه شيئا إلا بالبيع، وقيدنا المعقود عليه بالأشياء المعينة للاحتراز عما لو استأجر شخصا على بيع سلع غير معينة شهرا مثلا، وأحضر له شيئا فباعه قبل انقضاء الشهر فليأته بمتاع آخر يبيعه حتى ينقضي الشهر أو يدفع له جميع الأجر؛ لأنه استأجره على عمله شهرا.
وقال التتائي:
"فرع"لو أعطاه ثوبا وقال له: لا تبع حتى تساورني لم يجز، قاله عبد الحق انتهى. وأقول: لعل وجه عدم الجواز شدة الغرر؛ لأنه إذا شاوره يحتمل أن يجيز فيأخذ الأجرة وتارة لا يجيز فيذهب عمله باطلا.
"تنبيه". ظهر لك من هذا البيان أن كلام المصنف في الإجارة لا في الجعل بدليل قوله: إذا تم الأجل، وظهر أيضا أن الإجارة تخالف الجعل في ثلاثة أوجه، الأول: انتقال الإجارة إلى الأجل دون الجعل.
الثاني: الجعل لا يستحق العامل فيه شيئا إلا بتمام العمل، بخلاف الإجارة تتبعض الأجرة غالبا بتبعيض المنفعة.
الثالث: لزوم الإجارة بمجرد عقد المكلف الرشيد، وإن لم يحصل شروع في العمل، بخلاف الجعل فإنه منحل من جهتهما قبل الشروع، وبعده لازم من جهة الجاعل دون العامل.
ولما قدم أن الإجارة جائزة ولازمة وكانت تستعمل في الغالب في بيع منفعة العاقل، شرع في الكلام على العقد على منافع الدواب ويقال له كراء مضمنا له بيان شرط العوض مطلقا بقوله:"والكراء"بالمد، وهو بيع منفعة ما أمكن نقله من حيوان لا يعقل كما قاله ابن عرفة،