فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 1223

لم يعتقد أن الله جعله عظيما بالعلم حيث جعله محلا له وموصوفا به، ولم يسترذله بحيث يحظره عليه ويمنعه منه لأنه ورد في الحديث:"إذا استرذل الله عبدا حظر عليه بالعلم والآدب"1 والسائل الذي خاطبه المصنف هو الشيخ الصالح مؤدب الأطفال محرز بفتح الراء، وهذا يقتضي أن محرزا لقي المصنف ولا استحالة في ذلك، وإن كان المؤلف بالقيروان حين التأليف ومحرز بتونس لأنه يمكن أن يكون حضر له لخصوص السؤال في تأليفها ورجع إلى تونس سريعا، بل هذا هو الظاهر لقرينة الخطاب، ولو كان غائبا حين سؤاله لقال: أعاننا الله وإياه، وعلى فرض عدم حضوره يجوز الدعاء له مع غيبته كما في التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وأيضا الدعاء للغائب فيه فضل كثير.

قال صلى الله عليه وآله وسلم:"دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة وعند رأسه ملك كلما دعا لأخيه بخير قال آمين ولك بمثل ذلك"رواه البخاري في الأدب وقدم نفسه في الدعاء اقتداء بالكتاب والسنة فالكتاب حكاية عن نوح: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} [نوح: 28] والسنة ما في أبي داود عنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا بدأ بنفسه.

فإن قيل: من آداب الدعاء تقديم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والمصنف لم يصل، والجواب يمكن أن يكون صلى في نفسه أو اكتفى بالصلاة بعد البسملة.

تنبيه: في قول المصنف: أعاننا الله إلخ الإشارة إلى أن العبد له قدرة يكتسب بها فعل الخير والشر، وفيه رد على الجبرية القائلين بأن العبد لا قدرة له وإنما هو كالنخلة تميلها الرياح وكالميت بين يدي الغاسل يميله كيف يشاء، وعلى المعتزلة في قولهم: العبد يخلق أفعال نفسه، ومذهب أهل السنة من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين. قال في الجوهرة مشيرا للمذاهب الثلاث:

وعندنا للعبد كسب كلفا ... به ولكن لم يؤثر فاعرفا

فليس مجبورا ولا اختيارا ... وليس كلا يفعل اختيارا

ومتعلق أعاننا"على رعاية"أي حفظ"ودائعه"تعالى وهي جوارح الإنسان، وأضيفت له تعالى لأنه الخالق لها، ويقال لها الكواسب وهي سبع: السمع والبصر واللسان واليدان

ـــــــ

1 موضوع: أنظر: الكامل 2/339, وكشف الخفا 2/235, والمصنوع 1/156 والفواكه المجموعة 1/285, والأسرار المرفوعة 1/302, وتنزيه الشريعة 1/272, وضعيف الجامع 4998.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت