فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 1223

السلام إن أعاد الفاتحة لا السورة فقط إلا من ركعتين وإن فات التدارك سجد قبل السلام إن كان في الفاتحة كما يأتي في السهو.

"و"يستحب أن تكون"قراءتها"أي القراءة في الأوليين من صلاة العشاء بسورةٍ"أطول"طولًا"قليلًا من قراءة العصر"فتكون متوسطةً بين قراءة الظهر وقراءة المغرب، فيقرأ في العشاء بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} {وَالشَّمْسِ} والحاصل أن أطول الصلاة قراءةً الصبح والظهر قريبة منها في الطول، وأقصرها المغرب ويقرب منها في القصر العصر، وأما العشاء فمتوسطة بين الظهر والمغرب فيقرأ فيها: بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} وسورة والشمس.

هذا هو التحرير الذي نقله الأئمة ودل عليه كلام خليلٍ حيث قال: وتطويل قراءة صبحٍ والظهر تليها وتقصيرها لمغربٍ وعصرٍ كتوسطٍ بعشاءٍ، تقدم أن محل الندب التطويل للفذ والإمام لمن يرضى بالتطويل.

"و"يقرأ"في الأخيرتين بأم القرآن"وحدها"في كل ركعةٍ"منها"سرا"ولا يزيد على أم القرآن على ما جرى به العمل، خلافًا لابن عبد الحكم في زيادة سورةٍ في الأخيرتين"ثم يفعل في سائرها"أي في باقي أفعال صلاة العشاء"كما تقدم من الوصف"في غيرها من الصلوات؛ لأنه إنما ينبه على ما تخالف فيه إحدى الصلوات غيرها، فأما ما تتوافق عليه الصلوات فقد علم بيانه من الكلام على صلاة الصبح، فرحمه الله ما أخلصه، فإنه بين صفة العمل في الصلوات على الوجه الذي لا كمال بعده، ولذا نص بعض شراحه على أن من يأتي بالصلاة على صفة ما ذكر المصنف لا نزاع في صحتها؛ لأنه أتى بها على أكمل الهيئات، ولو لم يميز فرضها من سنتها، وها هنا قد تم الكلام على صفة العمل في الصلوات.

"ويكره النوم قبلها"أي العشاء؛ لأن الليل إبان النوم، فإذا نام قبل فعلها ربما يخرجها عن وقتها"و"يكره"الحديث"المباح"بعدها"أي بعد صلاتها"لغير ضرورةٍ"وإنما كره الحديث بعدها مخافة النوم عن صلاة الصبح، وأما الكلام بعد دخول وقتها وقبل صلاتها فإنه لا يكره؛ لأنه لا يخشى معه فواتها كالنوم قبلها، كما أنه لا كراهة فيه بعدها إذا كان لضرورةٍ دينيةٍ أو دنيويةٍ كالعلم أو مع الضيف أو العروس، وكذا كل ما خف، وكذا يكره السهر بلا كلامٍ خوف تفويت الصبح، وقيام الليل كله لمن يصلي الصبح مغلوبًا عليه مكروه اتفاقًا قاله ابن عرفة، وسئل مالك عن النوم بعد صلاة الصبح فقال: ما أعلمه حرامًا، نعم ورد أن الأرض عجت من نوم العلماء بالضحى مخافة الغفلة عليهم، وما ورد عن عثمان بن عفان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت