نزل بقرب البلد بأقل من الميل؛ لأنه صار في حكم الداخل بالبلد، وأجاب ابن عمر المستشكل بأن قوله: أو يقاربها تفسير لقوله: حتى يرجع، وكأنه قال: يستمر يقصر حتى يقارب بيوت المصر بأقل من الميل، وتظهر ثمرة الخلاف فيمن نزل خارج البلد بأقل من الميل وعليه العصر مثلا ولم يدخل البلد حتى غربت الشمس، فعلى الأول يأتي بها سفرية، وعلى الثاني يأتي بها حضرية، والظاهر أن الدخول في البساتين المسكونة أو ما في حكمها كالدخول في البلد، والقرب منها كالقرب من البلد بناء على أنها لا تعد من المسافة على ما ارتضاه ابن ناجي، خلافا لشيخه في عدها من المسافة، وكان الأجهوري يقرر في درسه أن الصواب كلام ابن ناجي قائلا: لا معنى لعدها من المسافة مع اشتراط مجاوزتها لجواز القصر، بل اشتراط مجاوزتها مبني على خروجها من المسافة وجعلها من جملة البلد، وأطلنا في ذلك لداعي الحاجة.
ثم شرع في بيان ما يقطع حكم السفر بقوله:"وإن نوى المسافر"في أثناء سفره"إقامة أربعة أيام"صحاح بلياليها"بموضع"ليس وطنا له أتم صلاته، وأما الوطن فيجب الإتمام بدخوله ولا يتوقف على نية إقامة، ومثله المحل المعتاد لإقامة أربعة أيام به فأكثر كمكة للحاج فإنه يجب الإتمام بمجرد دخولها.
"أو"أي وكذا إن نوى إقامة"ما يصلي فيه عشرين صلاة أتم الصلاة"جواب إن نوى، وقوله: أو ما يصلي إشارة إلى طريق سحنون، وقوله أولا: وإن نوى إشارة إلى طريق شيخه ابن القاسم، فابن القاسم يعتبر الأربعة أيام، فإن نوى إقامة أربعة أيام أو ما يصلي فيه العشرين صلاة يلزمه الإتمام."حتى يظعن"بالظاء المشالة أي يرتحل"من مكانه ذلك"الذي نوى فيه المدة المذكورة.
قال خليل: وقطعه دخول بلده وإن بريح غالبة أو مكان زوجة دخل بها فقط ونية دخوله وليس بينه وبين المسافة ونيته إقامة أربعة أيام صحاح ولو بخلاله إلا العسكر بدار الحرب أو العلم بها عادة لا مجرد الإقامة من غير مقاربة النية المذكورة."تنبيه": علم من اعتبار الصحة في الأيام إلغاء المكث الذي دخل فيه، ولكن لا يلزم من إلغائه وعدم تلفيقه مع غيره عدم الإتمام به، كمن حلف لا يكلم زيدا أربعة أيام صحاح وهو في أثناء يوم، فإنه يجب عليه ترك كلامه من وقت الحلف حتى تمضي الأيام الصحاح الزائدة على يوم الحلف."فرع"لو نوى الإقامة وشك هل هي أربعة أو أقل منها؟ فإن كان في منتهى سفره أتم على ما ذكره ابن عرفة؛ لأن نهاية السفر محل للإقامة، وإن كان شكه المذكور في أثناء سفره فإنه لا يقطع حكم السفر ويستمر على القصر.