ذوات الواو أصله عود قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها كميزان وإنما جمع بالياء، وقيل: أعياد مع كونه من ذوات الواو والجمع كالتصغير يردان الأشياء لأصلها للفرق بين جمع العيد المعروف وعود الخشب، وأول عيد صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة، وشاركها في ذلك الصوم والزكاة وأكثر الأحكام واستمر مواظبا عليها إلى أن مات.
ثم بين حكمها بقوله:"وصلاة العيدين"الفطر والأضحى كل واحدة"سنة واجبة"أي مؤكدة على الأعيان، والدليل على سنيتها مواظبته صلى الله عليه وسلم إلى أن فارق الدنيا، وخبر الأعرابي:"هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع"وخبر:"خمس صلوات كتبهن الله في اليوم والليلة"فإنه يعلم منه أن غير الخمس ليس بفرض، وإنما تسن في حق من يؤمر بالجمعة وجوبا وهو الذكر الحر المتوطن، وتستحب في حق من لم تلزمه الجمعة، كما تستحب لمن فاتته ممن يخاطب بها. قال في المدونة: ويستحب للنساء أن يصلين أفذاذا إذا لم يخرجن، وإذا خرجن ففي ثياب البذلة ولا يتطيبن، والعجوز وغيرها في ذلك سواء، والمراد بمن يؤمر بالجمعة من تلزمه ولو لم تنعقد به فيشمل الخارج عن البلد الداخل في كفرسخ، فلا تسن في حق الخارج عن تلك الأميال، ولا تشرع في حق الحاج لا استنانا ولا ندبا لوقوفهم بالمشعر الحرام، وكذا المقيم بمنى ولو غير حاج.
"تنبيهات"الأول: صلاة العيد كصلاة الجمعة في اشتراط الجماعة حتى تقع سنة، وأما من فاتته فيندب له فقط، وفي أنها لا تتعدد جماعتها في البلد الواحدة قال مالك رحمه الله تعالى: ويؤتى للعيدين من ثلاثة أميال، ولا تصلى العيدان في موضعين، ويفترقان في اشتراط الجامع في الجمعة دون العيد.
الثاني: كما يشترط في إمام الفريضة كونه غير معيد لها كذلك العيد، فلا يصح لمن صلاها في محل إماما أو مأموما ثم جاء إلى محل آخر أن يصلي إماما بأهله على ما يظهر، فإن اقتدوا به أعيدت ما لم يحصل الزوال، لما تقرر من أن شرط الإمام مساواة صلاته لصلاة المأموم زمنا وشخصا ووصفا.
الثالث: إذا ترك أهل البلد صلاة العيد لا يقاتلون عليها. وفي التوضيح يقاتلون، وعلى الأول فالفرق بينها وبين الأذان تكرره دونها، وأيضا الأذان واجب في الأمصار.
ثم بين زمن صلاتها بقوله:"يخرج لها"أي صلاة العيد"الإمام والناس ضحوة"أي بعد طلوع الشمس ولو قبل حل النافلة بقرينة قوله:"بقدر ما إذا وصل"إلى محل الصلاة"حانت"أي حلت"الصلاة"أي صلاة النافلة بأن ترتفع الشمس قيد رمح من أرماح العرب وهو اثنا عشر شبرا