والسلام خطب فيها، وما صدر من تسمية عائشة لما صدر منه خطبة فمحمول على أنه أتى بكلام يشبه الخطبة."و"لكن"لا بأس"بمعنى أنه يستحب"أن يعظ"الإمام"الناس"بعدها"ويذكرهم"تفسير للوعظ.
قال خليل عاطفا على المندوب: ووعظ بعدها؛ لأن الوعظ إذا ورد بعد الآيات يرجى تأثيره، وكما يستحب للإمام وعظ الناس يستحب له تحريضهم وحثهم على بذل الصدقات والعتق والصيام، والأصل في ذلك ما في الحديث:"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله". وأما ما يفعله الناس من نقر النحاس عند الخسوف فهو بدعة من عمل فرعون"خاتمة"لم يذكر المصنف حكم الصلاة أو السجود عند شيء من الآيات غير الخسوف من نحو الزلزلة والريح الشديد ونحوهما.
والنص عن مالك:"لا يصلي عند الزلزلة ولا عند شدة الريح ولا شدة الظلمة"والمراد الكراهة، وقال مالك أيضا:"ولا يسجد عند البشرى"وقال عمر بن عبد العزيز: يسجد وقد سجد شكرا حين بلغه موت الحجاج، والمعتمد الكراهة قال خليل: شكرا أو زلزلة نعم قد روي عن الإمام مالك رضي الله تعالى عنه أيضا:"ولكن أرى أن يفزع للصلاة عند الأمر يحدث مما يخاف أن يكون عقوبة كالزلازل والظلمات والريح الشديدة"وهو قول أشهب، فتخلص أن المكروه عند تلك المذكورات خصوص السجود، وأما الصلاة فتطلب عند ذلك ويدل لذلك ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام من قوله لبلال عند حصول الأمر المهم:"أرحنا بالصلاة"