فعليه القضاء"لحرمة فطر المتطوع اختيارا؛ لأن جواز الفطر في السفر مختص برمضان لا في غيره من نحو كفارة أو تطوع لأنه رخصة والرخص لا يقاس عليها، فقوله: فعليه راجع لمن أفطر في تطوعه عامدا ولمن أفطر في سفره، فحذفه من الأول لدلالة الثاني؛ لأنه جواب من الشرطية،"
فإن قيل: يشكل على كلام المصنف كخليل حديث:"الصائم أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر"1 فإنه يقتضي جواز الفطر للمتطوع وعدم لزوم القضاء فما الجواب؟ والجواب: أن في سند الحديث مقالا فلا يحتج به سلمنا صحته فلا دليل فيه لما فيه من المجاز، والمجاز إما في أوله وإما في آخره، وبيانه أن المراد بالصائم فيه إما مريد الصوم فيكون قوله: إن شاء صام مستعملا في حقيقته، وإما أن يكون المراد بالصائم المتلبس بالصوم فيكون الصائم مستعملا في حقيقته ويكون قوله: إن شاء صام معناه استمر على صومه فيكون مجازا، وارتكاب المجاز في أوله يعينه أدلة كثيرة منها: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] هكذا أجاب الناصر اللقاني، وربما يعين فيه حديث أم هانئ:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فدعا بشراب فشرب منه ثم ناولها فشربت فقالت: يا رسول الله أنا كنت صائمة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر"2 فلعل الصواب الجواب الأول للآيات السابقة، ولما في الموطإ وغيره:"أن عائشة وحفصة رضي الله عنهما أصبحتا متطوعتين فأهدي لهما طعام فأفطرتا عليه، فقال لهما:"اقضيا مكانه يوما آخر"3 فلو كان الفطر مباحا لم يلزمهما القضاء، ولأن العمل على ما قلنا، ألا ترى لقول ابن عمر ذلك يلعب بصيامه؟ وأيضا جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرا فليأكل، وإن كان صائما فليصل"أي فليدع إلى أهل الطعام، وورد صريحا"فإن كان صائما فلا يأكل"وملخص الجواب عن هذا الحديث أنه لا عمل عليه مع هذه الأدلة.
ثم صرح بمفهوم عامدا بقوله:"وإن أفطر"في تطوعه حال كونه"ساهيا"أو مكرها"فلا قضاء عليه"لعدم تعمده ولكن يجب الإمساك بقية يومه، واختلف في ندب قضائه على قولين،
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع، حديث"732"، وأحمد"6/341"حديث"26937"وانظر: صحيح الجامع 3854"."
2 صحيح: أخرجه الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع، حديث"732"، وأحمد"6/341"حديث"26937"وانظر: صحيح الجامع 3854"."
3 أخرجه مالك في الموطأ"1/306"حديث"676".