مسلم إلا أن يكفر بعد إيمانه أو يزني بعد إحصانه أو يقتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض أو يمرق من الدين ولتكف يدك عما لا يحل لك من مال أو جسد أو دم ولا تسع بقدميك فيما لا يحل لك ولا تباشر بفرجك أو بشيء من جسدك ما لا يحل لك قال الله سبحانه: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} إلى قوله: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنون: 5- 7] وحرم الله سبحانه الفواحش ما ظهر منها وما بطن وأن يقرب النساء في دم حيضهن أو نفاسهن وحرم من النساء ما تقدم ذكرنا إياه وأمر بأكل الطيب وهو الحلال فلا يحل لك أن تأكل إلا طيبا ولا تلبس إلا طيبا ولا تركب إلا طيبا ولا تسكن إلا طيبا وتستعمل سائر ما تنتفع به طيبا ومن وراء ذلك مشتبهات من تركها سلم ومن أخذها كان كالراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
وحرم الله سبحانه أكل المال بالباطل ومن الباطل الغصب والتعدي والخيانة والربا والسحت والقمار والغرر والغش والخديعة والخلابة.
وحرم الله سبحانه أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به وما ذبح لغير الله وما أعان على موته ترد من جبل أو وقذة بعصا أو غيرها والمنخنقة بحبل أو غيره إلا أن يضطر إلى ذلك كالميتة وذلك إذا صارت بذلك إلى حال لا حياة بعده فلا ذكاة فيها ولا بأس للمضطر أن يأكل الميتة ويشبع ويتزود فإن استغنى عنها طرحها ولا بأس بالانتفاع بجلدها إذا دبغ ولا يصلى عليه ولا يباع ولا بأس بالصلاة على جلود السباع إذا ذكيت وبيعها وينتفع بصوف الميتة وشعرها وما ينزع منها في الحياة وأحب إلينا أن يغسل ولا ينتفع بريشها ولا بقرنها وأظلافها وأنيابها وكره الانتفاع بأنياب الفيل.
وكل شيء من الخنزير حرام وقد أرخص في الانتفاع بشعره.
وحرم الله سبحانه شرب الخمر قليلها وكثيرها وشراب العرب يومئذ فضيخ التمر وبين الرسول عليه السلام أن كل ما أسكر كثيره من الأشربة فقليله حرام وكل ما خامر العقل فأسكره من كل شراب فهو خمر وقال الرسول عليه السلام:"إن الذي حرم شربها حرم بيعها".
ونهى عن الخليطين من الأشربة وذلك أن يخلطا عند الانتباذ وعند الشرب ونهى عن الانتباذ في الدباء والمزفت ونهى عليه السلام عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن أكل لحوم الحمر الأهلية ودخل مدخلها لحوم الخيل والبغال لقول الله تبارك وتعالى: {لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [النحل: 8] ولا ذكاة في شيء منها إلا في الحمر الوحشية.
ولا بأس بأكل سباع الطير وكل ذي مخلب منها.