فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 1223

الجازم ذكرهما عقبهما فقال:"والختان في الذكر"، وهو قطع الجلدة الساترة للحشفة بحيث ينكشف جميعها."سنة واجبة"أي مؤكدة من تركها لغير عذر لم تجز إمامته، ولا شهادته، بل قال ابن شهاب: لا يتم الإسلام إلا بالختان، والدليل على سنيته ما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال:"الفطرة خمس: الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط"1 وزمن الختان المستحب عند مالك الإثغار، وهو زمن الأمر بالصلاة ويكره يوم السابع، وأحرى يوم الولادة؛ لأنه من باب فعل اليهود إلا إذا كان يخاف على الصبي منه عند تأخره لزمن الأمر بالصلاة، واختلف فيمن ولد مختونا هل يجري عليه الموسى أو لا؟ وانظر لم لم يجزم بإجرائها كما قيل فيمن تحلل من الإحرام فإنه يمر الموسى على محل الشعر إلا أن يفرق بوجوب الحلاق عند الإحلال دون الختان.

"الخفاض"المطلوب"في النساء"، وهو إزالة ما بالفرج من الزيادة"مكرمة"أي خصلة مستحبة كما جزم به بعض شيوخ شيوخنا واعتمده، وهو الظاهر من المصنف هنا لمغايرته بين اللفظين، وقيل إنه سنة كختان الذكور، ويظهر لي أنه وجيه؛ لأن النساء شقائق الرجال، وللحديث: كان بالمدينة امرأة يقال لها أم عطية تخفض الجواري فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"يا أم عطية اخفضي، ولا تنهكي فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج"2، ومعنى لا تنهكي لا تبالغي في القطع.

"خاتمة"سكت المصنف عن بيان حال الخنثى الذي له ذكر، وله فرج هل يختن أو يخفض؟ قال الفاكهاني: لم أر في ذلك لأصحابنا نصا، وللشافعية في ذلك قولان: يختن بعد البلوغ وينظر حينئذ من يتولى ختانه قبل اتضاحه، وقيل لا حتى يتبين، وهو الأظهر عندهم، ابن ناجي: لا يختن لما علمت من قاعدة تغليب الحظر على الإباحة أي؛ لأن الختان سنة، والنظر لعورة الكبير المراهق أو البالغ حرام لقول اللخمي: المراهق ككبير، ولا يرتكب محرم لفعل سنة، ويظهر لي أنه يؤمر بختن نفسه؛ لأن المكلف مأمور بفعل ما يكمل به إسلامه، وقد تقدم أن به كمال الإسلام، ويقال مثل ذلك فيمن اشترى رقيقا بعد بلوغه أو مراهقة؛ لأنها سنة يمكن

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب اللباس، باب قص الشارب، حديث"5889"، ومسلم، كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة، حديث"257".

2 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب ما جاء في الختان، حديث"5271"وانظر: صحيح الجامع"236".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت