فهرس الكتاب
دل على وجوبه الكتاب والسنة وإجماع الأمة، سواء كن حرائر أو إماء مسلمات أو كتابيات صحيحات أو مريضات كبيرات أو صغيرات، كان الزوج البالغ حرا أو عبدا صحيحا أو مريضا حيث كان يقدر على الانتقال، وأما من لا قدرة له على الانتقال فيمكث عند من شاء، وعلى ولي المجنون أن يطوف به عليهن، كما يجب عليه الإنفاق عليهن من مال الزوج لكن بشرط انتفاعهن بحضوره وعدم الخوف منه عليهن، وإلا فلا وجوب على الولي، كما لا يجب عليه إطاقة الصبي عليهن، فالكتاب قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: 3] والسنة قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط"1 رواه أصحاب السنن.
وأما الإجماع: فقد أجمع المجتهدون على وجوبه وعلى عصيان تاركه، ولا تجوز شهادته ولا إمامته عند بعض الشيوخ، ومن جحد وجوبه يستتاب ثلاثة أيام لارتداده بجحده، فإن تاب وإلا قتل.
"تنبيهات"الأول: علم مما ذكرنا أن القسم لا يجب إلا على الزوج البالغ العاقل أو على ولي المجنون لا على ولي صبي لعدم انتفاعها بحضور الصبي، ويشترط في الزوجات الدخول بهن وإطاقتهن الوطء؛ فلا يجب القسم لغير مدخول بها ولا لصغيرة لم تطق الوطء وإن دخل بها.
الثاني: إطلاقه في النساء شامل للحرائر والإماء والمجمع منهما.
قال خليل: والأمة أي الزوجة الأمة كالحرة، وسيأتي كلام المصنف بالإشارة إلى ذلك.
الثالث: تعبيره بالنساء يفهم منه أن الواحدة لا يجب عليه البيات عندها وهو كذلك وإنما يستحب فقط، واستظهر ابن عرفة وجوب البيات عندها أو يحضر لها مؤنسة لأن تركها وحدها ضرر بها، ولا سيما إذا كان المحل يتوقع منه الفساد أو الخوف من نحو اللصوص. وفي التوضيح: إذا اشتكت المرأة الوحدة ضمت إلى جماعة إلا أن يكون تزوجها على ذلك هذا ما يتعلق بالبيات.
وأما الوطء فقد قال صاحب القبس: الوطء واجب على الزوج للمرأة عند مالك إذا انتفى العذر، وقال ابن حنبل والأجهوري: يجب على الرجل وطء زوجته ويقضى عليه به حيث
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه الترمذي كتاب النكاح، باب: ما جاء في التسوية بين الضرائر بلفظه، وبنحوه أبو داود، حديث"2133"، والنسائي، حديث"3942"، وابن ماجه، حديث"1969"، وصححه الألباني"صحيح الجامع: 761".