فهرس الكتاب
الصداق ركنا من أركان النكاح، والشيء لا يوجد بدون ركنه، وهو أن الركنية أن لا يدخلا على إسقاطه فيصدق بأن يسمياه وقت العقد أو يذكرا التفويض أو يسكتان بالمرة، والمضر اشتراط إسقاطه وقت العقد، وأما التفويض فهو في حكم التسمية ولذلك قال المصنف:"ولا يدخل بها"الزوج على جهة الكراهة"حتى يفرض لها"صداقا لأنه يكره تمكينها من نفسها قبل قبض شيء من الصداق ولو ربع دينار، ثم إن محل جواز الفرض إذا كان الزوج صحيحا، وأما لو طرأ له المرض بعد العقد وهو صحيح ففي جواز فرضه تفصيل بين كون الزوجة وارثة فلا يجوز الفرض لها قولا واحدا، وكونها غير وارثة فقولان.
قال خليل: وإن فرض في مرضه فوصية لوارث.
وأما لو كانت غير وارثة كالذمية والأمة فقولان: قيل: يصح ويكون المفروض وصية من الثلث، وقيل: يبطل فرضه لأنه لأجل الوطء ولم يحصل، وسيأتي أن المنكوحة تفويضا إنما تستحق الصداق بالوطء لا بالموت ولا بالطلاق ثم شرع في بيان ما يلزمها من المفروض وما لا يلزمها بقوله:"وإن فرض"الزوج"لها"أي للمنكوحة تفويضا في حال صحته"صداق مثلها لزمها"الرضا به لأنها بمنزلة الواهب للثواب، وهو إنما يلزمه قبول الثواب إن كان قدر القيمة، ولا يلزم الزوج أن يفرض المثل بل لا يلزمه أصل الفرض"وإن كان"ما فرضه"أقل"من صداق مثلها ولو أكثر من ربع دينار"فهي مخيرة"بين الرضا به إن كانت رشيدة وعدم الرضا به.
وأما غير الرشيدة فلا يجوز لها الرضا بأقل من صداق المثل. قال خليل عاطفا على الجائز: والرضا بدون صداق المثل للمرشدة وللأب في مجبرته"فإن كرهت"الرشيدة الأقل أو كانت المنكوحة تفويضا غير رشيدة وامتنع الزوج من فرض المثل لهما"فرق بينهما"إن شاءت الرشيدة وولي غيرها"إلا أن يرضيها"أي الرشيدة أو ولي غيرها"أو"إلا أن يرضى الزوج بأن"يفرض لها صداق مثلها"قبل فراقها"فيلزمها"ولا خيار لها ومثلها ولي غير الرشيدة، وإنما صرح بهذا بعد قوله: فإن فرض صداق المثل لزمها لحمل ما سبق على فرضه لها ابتداء، وهذا في حكم الفرض بعد الامتناع، وجرى خلاف في اعتبار صداق المثل فقيل يوم العقد، وقيل يوم الحكم إن لم يبن، ويوم الدخول إن بنى.
"تنبيه"قد علم مما ذكرنا جواز نكاح التحكيم والتفويض، وذكر المصنف أحكام الفرض في التفويض، وأما في التحكيم فمحصل الكلام فيه: إن كان المحكم الزوج وفرض صداق المثل لزمها القبول، وإن كان الزوج لا يلزمه فرضه، واختلف لو كانت هي المحكمة أو أجنبي فقيل