الصفحة 107 من 245

فأوضاع أجزاء سطح المبصر بعضها عند بعض في اختلاف الجهات وفي التفرق والاتصال إنما يدركها البصر ويدرك ترتيبها من إدراكه لأجزاء الصورة التي تحصل في البصر لجملة المبصر وإدراكه لاختلاف الألوان والفصول التي تتميز بها الأجزاء، ومن إدراك القوة المميزة لترتيب أجزاء الصورة. وأوضاع أجزاء سطح المبصر بعضها عند بعض في التقدم والتأخر بالقياس إلى البصر إنما يدركها البصر من إدراكه لكميات أبعاد الأجزاء وإدراكه لاختلاف كميات أبعادها وتساوي أبعادها. فما يتحقق البصر مقادير أبعاد أجزائه فهو يدرك ترتيب أجزائه فهو يدرك ترتيب أجزائه فهو يدرك ترتيب أجزائه في التقدم والتأخر، وما ليس يتحقق مقادير أبعاد أجزائه فليس يدرك ترتيب أجزائه في التقدم والتأخر. فحاسة البصر في الحال التي ليس فيها مقادير أبعاد أجزاء المبصر، إذا كان من المبصرات المألوفة التي يعرفها البصر، فهو يدرك ترتيب أجزائه بالمعرفة، وما كان من المبصرات الغريبة فليس يدرك ترتيب أجزائه في التقدم والتأخر إذا لم يدرك مقادير أبعاد أجزائه. فأما أجزاء المبصر المتميزة التي بينها تفرق فإن البصر يدرك ترتيبها من إدراكه المواضع من البصر التي تحصل فيها صور تلك الأجزاء ومن إدراك القوة المميزة للتفرق الذي بين تلك المواضع من البصر. وكذلك المبصرات المختلفة المتفرقة يدرك البصر ترتيبها من إدراكه للتفرق الذي بين المواضع من البصر التي تحصل فيها صور تلك المبصرات. فأما نهايات سطح المبصر أو سطوحه فإن البصر يدركها ويدرك ترتيبها من إدراكه للجزء من سطحه الذي يحصل فيه لون ذلك السطح وضوؤه ومن إدراك القوة المميزة لنهايات ذلك الجزء ومن إدراكها لترتيب محيط ذلك الجزء. فعلى هذه الصفات يدرك البصر أوضاع أجزاء المبصرات وأوضاع أجزاء سطوح المبصرات بعضها عند بعض، وأوضاع نهايات السطوح وأوضاع الأجزاء المتميزة من المبصرات بعضها عند بعض وأوضاع المبصرات المتفرقة بعضها عند بعض.

فأما التجسم، وهو امتداد الجسم في الأبعاد الثلثة، فإن البصر يدركه من بعض الأجسام. إلا أن الإنسان المميز قد تقرر عنده بالعلم والاعتبار ليس يدرك بحاسة البصر إلا الأجسام، فهو إذا رأى المبصر علم أنه جسم وحكم ببديهة الإبصار أن المبصر جسم وإن لم يدرك امتداده في البعاد الثلثة فإن البصر يدرك من جميع الأجسام امتدادها في الطول والعرض من إدراكه لسطوح الأجسام المقابلة له. فإذا أدرك سطح الجسم فقد أدرك امتداد السطح في الطول والعرض، اعني طول السطح وعرضه. وإذا أدرك امتداد السطح في الطول والعرض مع استقرار العلم بان المبصر جسم فقد أدرك امتداد ذلك الجسم في الطول والعرض، أعني بعدين من أبعاده، ولم يبق إلا البعد الثالث.والأجسام منها ما يحيط به سطوح مسطحة متقاطعة منعطف بعضها إلى بعض، ومنها ما يحيط به سطوح محدبة أو مقعرة، ومنها ما يحيط به سطوح مختلفة الهيئات متقاطعة منعطف بعضها إلى بعض، ومنها ما يحيط به سطح واحد مستدير. فالجسم الذي يحيط به سطوح متقاطعة وأحد سطوحه مسطح، إذا أدركه البصر، وكان سطحه المسطح مقابلًا للبصر ومواجهًا له وكانت سطوحه الباقية المقاطعة للسطح المواجه قائمة على السطح المواجه أو مائلة عليه إلى جهة التضايق من وراء السطح المواجه ولم يظهر للبصر من هذا الجسم إلا السطح المواجه فقط، فليس يحس البصر من هذا الجسم وأمثاله إلا امتدادها في الطول والعرض فقط، فليس يحس البصر بتجسم الأجسام التي بهذه الصفة. والجسم الذي يحيط به سطوح متقاطعة، إذا أدركه البصر، وكان سطحه المقابل للبصر مائلًا عن مواجهة البصر على أي هيئة كان ذلك السطح، وكان موضع التقاطع من هذا السطح وسطح آخر من سطوح ذلك الجسم يلي البصر، وكان البصر يدرك تقاطع السطحين من الجسم الذي بهذه الصفة، ويدرك السطحين معًا، فلتقاطع السطحين يدرك انعطاف سطح الجسم إلى حيث العمق. وإذا أدرك انعطاف سطح الجسم فهو يدرك امتداد الجسم في ذلك العمق. وهو يدرك من السطح المائل امتداد الجسم في الطول والعرض. وإذا أدرك امتداد الجسم في الطول والعرض والعمق فقد أدرك تجسم الجسم. فالأجسام التي بهذه الصفة ووضعها من البصر هذا الوضع فإن البصر يدرك تجسمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت