الصفحة 168 من 245

وإذا كان ذلك كذلك فإن البصر إذا أدرك مبصرًا من المبصرات على خلاف ما هو عليه، فإن المعاني التي في ذلك المبصر التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه ليس كل واحد منها في عرض الاعتدال بالقياس إلى ذلك المبصر، بل قد خرجت أو بعضها أو واحد منها عن عرض الاعتدال. فيلزم من هذه الحال أن يكون البصر ليس يدرك شيئًا من المبصرات على خلاف ما هو عليه إلا إذا كان واحد من هذه المعاني أو أكثر من واحد منها خارجًا عن عرض الاعتدال، لأن هذه المعاني إذا كان جميعها في عرض الاعتدال بالقياس إلى المبصر فإن البصر يدرك ذلك المبصر على ما هو عليه. وأيضًا فإنه إذا كان ليس يتم إدراك المبصر على ما هو عليه في عرض الاعتدال بالقياس إلى ذلك المبصر، فإنه إذا خرج واحد من هذه المعاني عن عرض الاعتدال، أو أكثر من واحد منها، فإن البصر ليس يدرك ذلك المبصر على ما هو عليه بل يدركه على خلاف ما هو عليه. وإذا كان متى خرج واحد من هذه المعاني عن عرض الاعتدال فإن البصر يدرك المبصر على خلاف ما هو عليه، ومتى كان جميع هذه المعاني في عرض الاعتدال فإن البصر يدرك المبصر على ما هو عليه، فإن العلة التي من أجلها يدرك البصر المبصر على خلاف ما هو عليه إنما هي خروج واحد من هذه المعاني عن عرض الاعتدال فإن البصر يدرك المبصر على ما هو عليه، فإن العلة التي من أجلها يدرك البصر المبصر على خلاف ما هو عليه إنما هي خروج واحد من هذه المعاني عن عرض الاعتدال أو أكثر من واحد منها. وغلط البصر إنما هو إدراك المبصر على خلاف ما هو عليه. وإذا كان غلط البصر إنما هو إدراك المبصر على خلاف ما هو عليه، وكان البصر ليس يدرك المبصر على خلاف ما هو عليه إلا من أجل خروج واحد من هذه المعاني التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه عن عرض الاعتدال أو أكثر من واحد منها، فالعلة إذن التي من اجلها يعرض للبصر الغلط هو خروج واحد من المعاني التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه عن عرض الاعتدال أو أكثر من واحد منها. فعلل جميع أغلاط البصر إنما هي خروج المعاني التي بها يتم إدراك المبصرات على ما هي عليه عن عرض الاعتدال التي هي المعاني التي بينا تفصيلها. وهذا هو الذي قصدنا لتبيينه في هذا الفصل.

قد تبين في المقالة الثانية أن إدراك البصر للمبصرات يكون على ثلثة أوجه: يكون بمجرد الحس ويكون بالمعرفة ويكون بالقياس والتمييز في حال إدراك المبصر. وإذا كان ذلك كذلك فالمعنى الذي يدركه البصر بمجرد الحس إذا عرض في إدراكه الغلط غلطًا في نفس الإحساس. والمعنى الذي يدركه البصر بالمعرفة إذا عرض في إدراكه الغلط فإنما يكون ذلك الغلط في المعرفة. والمعنى الذي يدرك بالقياس والتمييز في حال الإبصار إذا عرض في إدراكه الغلط فإنما يكون ذلك الغلط غلطًا في القياس والتمييز أو في المقدمات التي بها وقع القياس والتمييز. وقد تبين أيضًا في المقالة الثانية أن الذي يدركه البصر بمجرد الحس هو الضوء بما هو ضوء واللون بما هو لون فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت