الصفحة 210 من 245

وإذا أدرك البصر المبصر الحسن قبيحًا فهو غالط في قبحه، والغلط في القبح هو غلط في القياس لأن القبح يدرك بالقياس ولأن هذا الغلط هو لاقتناع البصر بالمقدمات الظاهرة وسكونه إلى نتائجها. وعلة هذا الغلط هو خروج وضع المبصر عن عرض الاعتدال، لأن المبصر الذي بهذه الصفة إذا كان مواجهًا للبصر فإن البصر يدرك نقوشه على ما هي عليه، ويدرك محاسنه ولا يشك في حسنه، إذا كانت المعاني الباقية التي في ذلك المبصر في عرض الاعتدال.

التشابه وقد يعرض الغلط في التشابه أيضًا من أجل خروج وضع المبصر عن عرض الاعتدال. وذلك أن المبصرات قد تتشابه في المعاني الظاهرة كاللون والشكل والهيئة والجنس وتختلف مع ذلك في معان لطيفة، كأنواع الثياب والفروش والأواني والآلات. فإن الثياب قد تختلف في هيئة النسج وفي النقوش والتزايين التي يتلطف فيها صناع الثياب، وتكون مع ذلك متشابهة في الجنس وفي اللون. وكذلك الفروش والأواني والآلات قد تتشابه في الجنس وفي اللون وفي الشكل وفي الهيئة وتختلف مع ذلك في النقوش والتحاسين التي تكون فيها. فإذا أدرك البصر مبصرين من هذه المبصرات، وكانا من جنس واحد وكانا متشابهين في اللون وفي الشكل وفي الهيئة، وكانا مع ذلك مختلفين في المعاني اللطيفة التي وصفناها، وكان المبصران جميعًا خارجين عن سهم الشعاع وبعيدين عنه ومتجاورين، وكان البصر محدقًا إلى مبصر آخر على الصفة التي قد تكرر وصفها، فإن البصر يدرك من المبصرين اللذين بهذه الصفة المعاني الظاهرة التي يتشابهان فيها ولا يدرك المعاني اللطيفة التي يختلفان فيها ولا يحس بها، لأنه لا يدرك صورة المبصر إذا كان على الوضع الذي وصفناه إدراكًا محققًا. وإذا أدرك البصر تشابه المبصرين في المعاني الظاهرة، ولم يدرك شيئًا من المعاني اللطيفة التي يختلفان فيها، فهو يدركهما متشابهين، فيحكم بتشابههما على الإطلاق ولا يحكم لهما بشيء من الاختلاف، إذا لم يكن قد تقدم علم الناظر بالمعاني التي يختلفان فيها.

وإذا أدرك البصر المبصرين المختلفين متشابهين ولم يحس بشيء من اختلافهما ولم يشك في تشابههما. والغلط في التشابه هو غلط في القياس لأن التشابه يدرك بالقياس، لأن هذا الغلط هو لاقتناع البصر بالمقدمات الظاهرة وسكونه إلى نتائجها. وعلة هذا الغلط هو خروج وضع المبصرين اللذين بهذه الصفة عن عرض الاعتدال، لأن المبصرين اللذين بهذه الصفة إذا كانا مقابلين لوسط البصر وكان سهم الشعاع متحركًا عليهما فإنه يدرك المعاني اللطيفة التي تكون فيهما ويدركهما مختلفين ولا يعرض له الغلط في اختلافهما إذا كانت المعاني التي فيهما في عرض الاعتدال.

الاختلاف وعلى هذه الصفة بعينها قد يعرض الغلط في الاختلاف إذا كان المبصران مختلفين في المعاني الظاهرة متشابهين في المعاني اللطيفة وكان البصر يدركهما على الوضع الذي وصفناه.

فعلى هذه الصفات وأمثالها يكون غلط البصر في القياس من أجل خروج أوضاع المبصرات عن عرض الاعتدال.

غلط البصر في القياس من أجل خروج الضوء الذي في المبصر عن عرض الاعتدال.

البعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت