الصفحة 126 من 245

فنقول إن الزمان الذي يدرك فيه البصر الحركة ليس يكون إلا محسوسًا. وذلك أن البصر إنما يدرك الحركة من إدراك المبصر في موضعين مختلفين موضع بعد موضع، أو على وضعين مختلفين وضع بعد وضع. فإذا أدرك البصر المبصر المتحرك في الموضع الثاني ولم يدركه في تلك الحال في الموضع الأول الذي أدركه فيه من قبل فقد أحس الحاس أن الوقت الذي أدركه فيه في الموضع الأول الذي أدركه فيه من قبل فقد أحس الحاس أن الوقت الذي أدركه فيه في الموضع الثاني غير الوقت الذي أدركه فيه في الموضع الأول. وإذا أحس بأن الوقت الذي أدركه فيه في الموضع الثاني هو غير الوقت الذي أدركه فيه في الموضع الأول فقد أحس باختلاف الوقتين. وكذلك إذا أدرك الحركة من اختلاف وضع المتحرك.لأنه إذا أدرك المتحرك على الوضع الثاني ولم يدركه في تلك الحال على الوضع الأول الذي أدركه عليه من قبل فقد أحس باختلاف الوقتين. وإذا أحس الحاس باختلاف الوقتين فقد أحس بالزمان الذي بينهما. وإذا كان ذلك كذلك فالزمان الذي يدرك فيه البصر الحركة ليس يكون إلا محسوسًا.

وإذ قد تبينت جميع هذه المعاني مشروحة فإنا نقتص ما تبين جميعها فنقول: إن البصر يدرك الحركة من إدراكه للمبصر المتحرك على وضعين مختلفين في وقتين مختلفين يكون الزمان الذي بينهما محسوسًا، وهذه هي كيفية إدراك البصر للحركة.

والبصر يدرك اختلاف الحركات في السرعة والبطء ويدرك تساوي الحركات من إدراكه للمسافات التي تتحرك عليها المبصرات المتحركة. فإذا أدرك البصر مبصرين متحركين، وأدرك المسافتين اللتين يتحرك عليهما المبصران، وأحس بأن إحدى المسافتين اللتين قطعهما المبصران المتحركان في زمان واحد أعظم من الأخرى، أحس بسرعة حركة المبصر الذي قطع المسافة العظمى. وإذا كانت المسافتان اللتان يتحرك عليهما المبصران وقطعاهما في زمان واحد بتساوي حركتي المتحركين. وكذلك إن أحس بتساوي المسافتين مع اختلاف زماني الحركتين، فإنه يحس بسرعة حركة المتحرك الذي قطع المسافة في زمان أصغر. وكذلك إن قطع المتحركان في زمانين متساويين مسافتين متساويتين، وأحس البصر بتساوي الزمانين وتساوي المسافتين، أحس بتساوي الحركتين. فقد تبين كيف يدرك البصر الحركات وكيف يميز الحركات وكيف يدرك كيفياتها وكيف يدرك تساويها واختلافها.

فأما السكون فإن البصر يدركه من إدراك المبصر في زمان محسوس في موضع واحد على وضع واحد. فإذا أدرك البصر المبصر في موضع واحد على وضع واحد في وقتين مختلفين بينهما زمان محسوس، أدرك المبصر في ذلك القدر من الزمان ساكنًا. والبصر يدرك وضع المبصر الساكن بالقياس إلى غيره من المبصرات وبالقياس إلى البصر نفسه. فعلى هذه الصفة يكون إدراك البصر لسكون المبصرات.

فأما الخشونة فإن البصر يدركها في الأكثر من صورة الضوء الذي يظهر في سطح الجسم الخشن. وذلك أن الخشونة هي اختلاف وضع أجزاء سطح الجسم، وهو أن يكون بعض أجزاء السطح شاخصة وبعضها غائرة. وإذا كانت أجزاء سطح الجسم مختلفة الوضع، فإن الضوء إذا أشرق على سطح ذلك الجسم كان للأجزاء الشاخصة أظلال على الأجزاء الغائرة في أكثر الأحوال. وإذا وصل الضوء إلى الأجزاء الغائرة فإنه يكون معه أظلال عن بعض الأضواء. والأجزاء الشاخصة ظاهرة للضوء، فليس تستتر عن الضوء الذي يحصل في ذلك السطح. وإذا حصل في الأجزاء الغائرة أظلال، وليس على الأجزاء الشاخصة أظلال، اختلفت صورة الضوء في سطح ذلك الجسم.والسطح الأملس أجزاؤه متشابهة الوضع، فإذا أشرق عليه الضوء كانت صورة الضوء في جميع السطح متشابهة. فصورة الضوء في سطح الجسم الخشن مخالفة لصورة الضوء في السطح الأملس. والبصر يعرف صورة الضوء الذي في السطوح الخشنة وصورة الضوء الذي في السطوح الملس بكثرة مشاهدته للسطوح الخشنة والسطوح الملس. فإذا أحس البصر بالضوء الذي في سطح الجسم على الصفة التي قد ألفها في السطوح الخشنة حكم بخشونة سطح ذلك الجسم. وإذا أحس بالضوء الذي في سطح الجسم على الصفة التي قد ألفها من السطوح الملس حكم بملاسة سطح ذلك الجسم. فالخشونة يدركها البصر في الأكثر من صورة الضوء الذي يدركه سطح الجسم الخشن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت