الصفحة 40 من 245

وقد تبين أن وضع الخط الذي يمر بالمراكز ليس يتغير عند دائرة الالتحام، وإنه يمتد في وسط تجويف العصبة. وإذا كان وضع هذا الخط ليس يتغير عند دائرة الالتحام، وكان سطح تجويف العصبة الذي من لدن محيط دائرة الالتحام إلى موضع الانحناء ليس يتغير وضعه عند سطح تجويف العصبة إلى أن ينتهي إلى موضع الانحناء، فالخط الذي يمر بمراكز طبقات البصر يمر بمركز دائرة الالتحام ويكون قائمًا عليها على زوايا قائمة، فيمتد في وسط تجويف العصبة المنخرطة إلى أن ينتهي إلى موضع انحناء العصبة، ويكون وضعه أبدًا من سطح تجويف العصبة الذي في داخل جملة العين ومن جميع أجزاء العين ومن جميع سطوح طبقات البصر وضعًا واحدًا لا يتغير في حال حركة البصر ولا في حال سكونه.

فهذه هي أوضاع طبقات البصر وأوضاع مراكزها ووضع الخط المستقيم الذي يمر بمركزها.

والعينان جميعًا متشابهتان في جميع أحوالهما وطبقاتهما وفي أشكال طبقاتهما وفي وضع كل واحد من الطبقات عند جملة العين. وإذا كان ذلك كذلك فوضع كل واحد من المراكز التي تقدم تفصيلها عند جملة العين وعند أجزائها وضع المركز النظير لذلك المركز من العين الأخرى عند جملة العين شبيهة بنظائرها في العين الأخرى كان وضع الخط الذي يمر بالمراكز في إحدى العينين عند جملة العين وعند أجزائها وعند طبقاتها شبيهًا بوضع الخط الذي يمر بالمراكز التي في العين الأخرى عند جملة العين الأخرى وعند أجزائها وعند طبقاتها. فوضع الخطين اللذين يمران بمراكز طبقات البصرين من البصرين معًا وضع متشابه في جميع أحوالهما. وكل واحدة من الملتحمتين تلتحم بها من خارج عضلتان صغيرتان إحديهما مما يلي موق العين والأخرى مما يلي مؤخرها. ويشتمل على كل واحدة من العينين الأجفان والأهداب.

فهذا الذي شرحناه هو صفة تركيب البصر وهيئته وهيئة طبقاته، وجميع ما ذكرناه من طبقات العين وتركيبها قد بينه وشرحه أصحاب التشريح في كتب التشريح.

قد تبين فيما تقدم أن كل جسم مضيء بأي ضوء كان فإن الضوء الذي فيه يصدر منه ضوء إلى كل جهة تقابله . فإذا قابل البصر مبصرًا من المبصرات، وكان المبصر مضيئًا بأي ضوء كان، فإن الضوء الذي في المبصر يرد منه ضوء إلى سطح البصر. وقد تبين أيضًا أن من خاصة الضوء أن يؤثر في البصر وأن من طبيعة البصر أن ينفعل بالضوء . فاخلق بأن يكون إحساس البصر بالضوء الذي في المبصر إنما هو من الضوء الذي يرد منه إلى البصر.

وقد تبين أيضًا أن كل جسم متلون مضيء بأي ضوء كان فإن صورة اللون الذي في ذلك الجسم تصحب أبدًا الضوء الذي يصدر عنه إلى كل جهة تقابل ذلك الجسم، ويكون الضوء وصورة اللون أبدًا معًا . فالضوء الذي يرد إلى البصر من الضوء الذي في الجسم المبصر يكون أبدًا معه صورة اللون الذي في الجسم المبصر. وإذا كان الضوء واللون يردان معًا إلى سطح البصر، وكان البصر يحس بالضوء الذي في المبصر من الضوء الذي يرد إليه من المبصر، فأخلق بأن يكون إحساس البصر باللون الذي في المبصر أيضًا إنما هو من صورة اللون التي ترد عليه مع الضوء.

وأيضًا فإن صورة اللون تكون أبدًا ممتزجة بصورة الضوء وغيره متميزة عنها، فليس يحس البصر بالضوء إلا ملتبسًا باللون. فاخلق بأن يكون إحساس البصر بلون المبصر والضوء الذي فيه إنما هو من الصورة الممتزجة من الضوء واللون الذي يرد إليه من سطح البصر.

وأيضًا فإن طبقات البصر المسامتة لوسط مقدم البصر مشفة متماسة، والأولى منها وهي القرنية مماسة للهواء الذي فيه ترد الصورة، ومن خاصة الضوء أن ينفذ في كل جسم مشف، وكذلك خاصة اللون أن تنفذ صورته التي تصحب الضوء في الجسم المشف ولذلك تمتد في الهواء المشف كامتداد الضوء، ومن طبيعة الجسام المشفة أن تقبل صورة الأضواء والألوان وتؤديها إلى الجهات المقابلة لها، فالصورة التي ترد من المبصر إلى سطح البصر تنفذ في شفيف طبقات البصر من الثقب الذي في مقدم العنبية، فهي تصل إلى الرطوبة الجليدية وتنفذ أيضًا منها بحسب شفيفها. فأخلق بأن تكون طبقات البصر إنما كانت مشفة لتنفذ فيها صور الأضواء والألوان التي ترد إليها.

فلنحرر الآن ما تألف من جميع ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت