الصفحة 217 من 245

والغلط في التشابه والاختلاف هو غلط في القياس، لأن التشابه والاختلاف يدركان بالقياس، ولأن هذا الغلط إنما هو لتعويل البصر على المعاني الظاهرة فقط وسكونه إلى نتائجها. وعلة هذا الغلط هو خروج الضوء الذي في هذه المبصرات عن عرض الاعتدال بالنقصان، لأن المبصرات التي بهذه الصفة إذا أدركها البصر في ضوء معتدل فإنه يدرك المتشابه منها متشابهًا والمختلف مختلفًا، ولا يعرض له الغلط في تشابه المتشابه ولا في اختلاف المختلف، إذا كانت المعاني الباقية التي في تلك المبصرات في عرض الاعتدال.

فعلى هذه الصفات وأمثالها يكون غلط البصر في القياس من أجل خروج الضوء الذي في المبصرات عن عرض الاعتدال.

غلط البصر في القياس من أجل خروج حجم المبصر عن عرض الاعتدال البعد فأما كيف يكون غلط البصر في القياس من أجل خروج حجم المبصر عن عرض الاعتدال فكالمبصرين اللذين يكونان على وجه الأرض، ويكون بعدهما عن البصر بعدًا مقتدرًا، ويكونان متجاورين، ويكون بعد أحدهما عن البصر يزيد على بعد الآخر بمقدار يسير ليس له قدر محسوس عند جملة البعد، وتكون المسافة من الأرض المسامتة لبعد المبصرين من المسافات التي يدركها البصر ويتيقن مقدارها إلا أنها تكون من أعظم المسافات التي يتيقن البصر مقاديرها ولا تكون من أصغرها. فإن البصر إذا أدرك المبصرين اللذين بهذه الصفة فإنه يدرك بعديهما متساويين ولا يحس بالاختلاف الذي بين بعديهما، إذا كان الاختلاف يسيرًا ليس له قدر محسوس عند جملة البعد، وإن كان بعداهما من الأبعاد المعتدلة المتينة المقدار.

وذلك لأن البعد المعتدل المتيقن المقدار هو الذي يخفى عند آخره مقدار له محسوس النسبة إلى جملة البعد. وإذا كان ذلك كذلك فقد يخفى من البعد المعتدل مقدار ليس نسبته محسوسة إلى جملة البعد. فإذا كان البعد المعتدل من أعظم الأبعاد المعتدلة فإن الجزء منه الذي ليس له قدر محسوس عند جملته، إذا كان في طرفه الأبعد، فقد يخفى عن البصر، وإن كان ذلك الجزء من المقادير التي يدركها البصر من بعد أقرب من ذلك البعد. فإذا أدرك البصر مبصرين وكان بعداهما من أعظم الأبعاد المعتدلة، وكان بعد أبعدهما يزيد على بعد الآخر بمقدار ليس له نسبة محسوسة إلى جملة البعد، فإن البصر يدرك ذينك المبصرين متساويي البعد بالاختلاف الذي بين بعديهما.

وإذا أدرك البصر البعدين المختلفين متساويين فهو غالط في تساوي بعديهما، ويكون هذا الغلط غلطًا في القياس لأن البعد وتساوي الأبعاد يدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج مقدار التفاوت الذي بين البعدين عن عرض الاعتدال، لأن الاختلاف بين البعدين إذا كان له مقدار مقتدر فإن البصر يدركه، ويدرك اختلاف البعدين، إذا كانت المعاني الباقية التي في ذينك المبصرين وفي بعديهما في عرض الاعتدال.

الوضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت