الصفحة 122 من 245

فمقادير أعظام الخطوط والسطوح والمسافات المائلة يدركها البصر من إدراكه لمقادير أبعاد أطرافها وإدراكه لاختلافها. إلا أن أبعد الأبعاد المعتدلة بالقياس إلى المبصر إذا كان المبصر مائلًا أصغر من أبعد الأبعاد المعتدلة بالقياس إلى ذلك المبصر بعينه إذا كان مواجهًا. لأن البعد المعتدل بالقياس إلى المبصر هو الذي ليس يخفى منه جزء من المبصر له نسبة محسوسة إلى جملة المبصر. وإذا كان المبصر مائلًا فإن الزاوية التي يحيط بها الشعاعان الخارجان من البصر إلى جزء من أجزاء المبصر المائل قد تكون أصغر من الزاوية التي يحيط بها الشعاعان الخارجان من البصر إلى ذلك الجزء بعينه وإلى ذلك البعد بعينه وإلى ذلك البعد بعينه إذا كان المبصر مواجهًا للبصر. فالجزء الذي له نسبة محسوسة إلى جملة المبصر إذا كان المبصر مائلًا قد يخفى منه ذلك الجزء بعينه إذا كان ذلك المبصر مواجهًا. وإذا كان ذلك كذلك فالبعد المعتدل الذي ليس يخفى منه جزء له نسبة محسوسة إلى جملة المبصر، إذا كان ذلك المبصر مواجهًا، قد يخفى منه جزء له نسبة محسوسة إلى جملة المبصر إذا كان ذلك المبصر مائلًا. فأبعد الأبعاد المعتدلة بالقياس إلى المبصر المائل أصغر من أبعد الأبعاد المعتدلة بالقياس إلى ذلك المبصر بعينه إذا كان ذلك المبصر مواجهًا. والمبصر المائل بجملته يخفى من بعد أصغر من البعد الذي يخفى منه ذلك المبصر كان مواجهًا، ويتصاغر مقداره من بعد أصغر من البعد الذي يتصاغر منه مقداره إذا كان مواجهًا.

فأعظام المبصرات التي يتحقق البصر مقاديرها هي التي أبعادها معتدلة وأبعادها تسامت أجسامًا مرتبة متصلة، والبصر يدركها من قياسها بزوايا مخروطات الشعاع المحيطة بها وبأطوال خطوط الشعاع التي هي أبعاد أطرافها. والأبعاد المعتدلة بالقياس إلى مبصر من المبصرات تكون بحسب وضع ذلك المبصر في الميل والمواجهة. والزوايا إنما تتحقق وتتحرر بحركة البصر على أقطار سطح المبصر وعلى المسافة التي يريد معرفة عظمها. والبعد يتحقق ويتحرر بحركة البصر على الجسم المسامت لأبعاد أطراف ذلك السطح أو تلك المسافة. وبالجملة فإن المبصر الذي بعده معتدل وبعده مع ذلك يسامت جسمًا مرتبًا فإن صورته مع صورة بعده يحصلان متشكلين في التخيل معًا في حال ملاحظة المبصر إذا أدرك البصر الجسم المسامت لبعد المبصر في حال إدراكه للمبصر. وإذا حصلت صورة المبصر مع صورة بعده المتيقن متشكلين في التخيل معًا أدركت القوة المميزة عظم المبصر بحسب مقدار صورة بعده المتيقن المقترنة بصورته. والمبصرات التي بهذه الصفة فقط هي التي تدرك مقاديرها بحاسة البصر إدراكًا محققًا. والمبصرات المألوفة التي على الأبعاد المألوفة قد يدرك البصر أعظامها بالمعرفة، ويدرك مقادير أبعادها من قياس أعظامها التي يدركها البصر بالمعرفة بالزوايا التي توترها هذه المبصرات عند مركز البصر في حال إدراك هذه المبصرات. فعلى هذه الصفات التي بيناها تدرك أعظام المبصرات بحاسة البصر.

فإما لم يدرك المبصر من البعد البعيد المتفاوت أصغر من مقداره الحقيقي، ولم يدرك مقدار المبصر من البعد القريب المتفاوت القرب أعظم من مقداره الحقيقي، فإن هذين المعنيين هما من أغلاط البصر ونحن نبينها ونذكر عللهما عند كلامنا في أغلاط البصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت