الصفحة 201 من 245

وإذا أدرك البصر المبصر المستحسن قبيحًا من غير أن يستقرئ جميع المعاني التي فيه ولم يشك مع ذلك في قبحه فهو غالط فيما يدركه من قبحه.وهذا الغلط هو غلط في القياس لأن القبح يدرك بالقياس ولأن هذا الغلط هو من تعويل البصر على المعاني الظاهرة وسكونه إلى نتائجها مع خفاء المعاني اللطيفة التي في ذلك المبصر. وعلة هذا الغلط هو خروج بعد المبصر عن عرض الاعتدال، لأن المبصر الذي بهذه الصفة إذا أدركه البصر من بعد معتدل بالقياس إلى ذلك المبصر فإنه يدرك المعاني اللطيفة التي تكون فيه إذا كانت المعاني الباقية التي فيه في عرض الاعتدال. وإذا أدرك البصر المعاني اللطيفة التي تكون فيه التي بها تحسن صورته فإنه يدركه مستحسنًا.

التشابه وقد يعرض الغلط في التشابه أيضًا من أجل خروج بعد المبصر عن عرض الاعتدال على الوجه الذي تقدم. وذلك أن المبصرين إذا كانت فيهما معان لطيفة مختلفة، أو كانت فيهما أجزاء صغار مختلفة في الشكل أو في الوضع أو في المقدار أو في مجموع ذلك، وكان المبصران مع ذلك متشابهين في اللون أو في جملة الشكل أو في العظم أ وفي مجموع ذلك، فإن البصر إذا أدرك المبصرين اللذين على هذه الصفة من بعد تخفى منه المعاني اللطيفة التي يختلفان فيها، وربما لم يشك في تشابههما ولم يحكم لهما بشيء من الاختلاف. والبعد الذي تخفى منه المعاني اللطيفة التي تكون في المبصر هو بعد خارج عن الاعتدال بالقياس إلى ذلك المبصر.

وإذا أدرك البصر المبصرين المختلفين بوجه من الوجوه متشابهين على الطلاق ولم يشك في تشابههما فهو غالط في تشابههما. وهذا الغلط هو غلط في القياس لأن التشابه ليس يدرك بالقياس ولأن هذا الغلط إنما هو لتعويل البصر على المعاني الظاهرة وسكونه إلى نتائجها. وعلة هذا الغلط هو خروج بعد المبصر عن عرض الاعتدال لن المبصرات التي بهذه الصفة إذا كانت على أبعاد معتدلة بالقياس إلى المبصرات فإن البصر يدرك صورها على ما هي عليه، ويدرك الاختلاف الذي فيها ولا يعرض له الغلط في تشابهها واختلافها، إذا كانت المعاني الباقية التي في تلك المبصرات في عرض الاعتدال.

الاختلاف وقد يعرض الغلط في الاختلاف أيضًا من أجل خروج بعد المبصر عن عرض الاعتدال. وذلك أن المبصرين إذا كانا متشابهين في معان لطيفة تكون فيهما، وكانا مختلفين في لونيهما أو شكليهما أو عظميهما أو في المعاني الظاهرة التي تكون فيهما، فإن ذينك المبصرين إذا أدركهما البصر من بعد تخفى منه المعاني اللطيفة التي فيهما التي يتشابهان فيها ويظهر منه المعاني الظاهرة التي فيهما، فإن البصر يدرك ذينك المبصرين مختلفين ولا يحكم لهما بشيء من التشابه. وربما قطع باختلافهما ولم يشك في ذلك إذا لم يدرك المعاني التي يتشابهان فيها في حال إدراكهما وأدرك في الحال المعاني التي يختلفان فيها، والبعد الذي تخفى منه المعاني اللطيفة التي تكون في المبصر التي بها يدرك حقيقة صورة المبصر هو بعد خارج عن الاعتدال بالقياس إلى ذلك المبصر.

وإذا أدرك البصر المبصرين المتشابهين بوجه من الوجوه مختلفين على الإطلاق، ولم يحس بشيء من تشابههما، ولم يشك في اختلافهما، فهو غالط فيما يدركه من اختلافهما. والغلط في الاختلاف هو غلط في القياس لن الاختلاف ليس يدرك إلا بالقياس ولأن هذا الغلط إنما هو لتعويل البصر على المعاني الظاهرة فقط وسكونه إلى نتائجها. وعلة هذا الغلط هو خروج بعد المبصر عن عرض الاعتدال، لأن المبصرات التي بهذه الصفة إذا أدركها البصر من أبعاد معتدلة فإنه يدرك تشابهها ويدرك صورها على ما هي عليه ولا يعرض له الغلط في تشابهها واختلافها إذا كانت المعاني الباقية التي في تلك المبصرات في عرض الاعتدال.

فعلى هذه الصفات وأمثالها يكون غلط البصر في القياس من أجل خروج أبعاد المبصرات عن عرض الاعتدال.

البعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت