الصفحة 41 من 245

فنقول: إن البصر يحس بالضوء واللون اللذين في سطح المبصر من الصورة التي ترد إليه من الضوء واللون اللذين في سطح المبصر وتنفذ في شفيف طبقات البصر. وهذا المعنى هو الذي استقر عليه رأي أصحاب الطبيعة في كيفية الإبصار.

فنقول الآن عن كيفية الإبصار لا تصح أن تكون بهذه الصفة فقط ، لأن هذه الصفة تنتقد وتبطل إن لم ينضاف إليها غيرها. وذلك أن كل جسم متلون مضيء فإن ضوئه ولونه تمتد صورتهما في الهواء المشف المتصل به إلى جميع الجهات المقابلة له. وقد يقابل البصر في الوقت الواحد مبصرات كثيرة مختلفة الألوان كل واحد منها بينه وبين البصر سموت مستقيمة في الهواء المتصل المتوسط بينه وبينها. وإذا كان المبصر المقابل للبصر ترد صورة الضوء واللون اللذين فيه إلى سطح البصر فكل واحد من المبصرات التي تقابل البصر في وقت واحد ترد صورة ضوئه ولونه في ذلك الوقت إلى سطح البصر . وإذا كانت الصورة تمتد من المبصر إلى كل جهة تقابله، وكانت إنما تصل إلى البصر من أجل مقابلته، فإن الصورة التي تصل من المبصر إلى البصر تصل إلى جميع سطح البصر. وإذا كان ذلك كذلك فإن البصر إذا قابل مبصرًا من المبصرات ، ووصلت صورة لونه وضوءه إلى سطح البصر، وحضر في الوقت مبصرات أخر مختلفة الألوان مقابلة للبصر ، فإن كل واحد من تلك المبصرات قد وردت صورة ضوءه ولونه إلى سطح البصر وتكون صورة كل واحد من جميع تلك المبصرات قد حصلت في جميع سطح البصر. فتحصل في جميع سطح البصر في وقت واحد ألوان كثيرة مختلفة وأضواء كثيرة مختلفة كل واحد منها قد ملا سطح البصر، فتحصل في سطح البصر صورة ممتزجة من ألوان مختلفة وأضواء مختلفة.

فإن أحس البصر بتلك الصورة الممتزجة فهو يحس بلون مخالف للون كل واحد من تلك المبصرات. وإن أحس بواحدة من تلك الصور ولم يحس بالباقية أدرك واحدًا من المبصرات ولم يدرك الباقية. وهو يدرك جميع تلك المبصرات في وقت واحد ويدركها متميزة.

وإن لم يحس بواحدة من تلك الصور فليس يحس بشيء من المبصرات المقابلة. ولكنه يحس بجميعها.

وأيضًا فإن المبصر الواحد قد تكون فيه ألوان مختلفة وتخطيط وترتيب، وكل جزء من أجزائه يصدر منه الضوء واللون اللذين فيه في جميع السموت المستقيمة التي يصح أن تمتد في الهواء المتصل به. فإذا كانت أجزاء المبصر الواحد مختلفة الألوان ورد إلى جميع سطح البصر من كل واحد منها صورة اللون والضوء اللذين فيه، فتمتزج ألوان تلك الأجزاء في سطح البصر، فيدركها البصر ممتزجة أولا يدرك منها شيئًا. فإن أدركها ممتزجة لم تتميز ألوان ولم تترتب الأجزاء، وإن لم يدرك من تلك الصور شيئًا لم يدرك شيئًا من الأجزاء وإذا لم يدرك شيئًا من الأجزاء لم يدرك المبصر. لكن البصر يدرك المبصر المضيء المقابل له ويدرك أجزاءه المختلفة الألوان ويدركها متميزة مترتبة.

وإذا كان ذلك كذلك فكيفية الإبصار إما أن تكون بغير هذه الصفة جملة وإما أن تكون هذه الصفة هي بعض صفتها. فلننظر الآن هل يمكن أن ينضاف إلى هذه الصفة شروط تتميز بها ألوان المبصرات عند البصر وتكون موافقة للوجود.

فنقول: إن البصر إذا قابل مبصرًا من المبصرات فإن كل نقطة من سطح المبصر ترد منها صورة اللون والضوء اللذين فيها إلى جميع سطح البصر، وكل نقطة من كل واحد من المبصرات المقابلة للبصر في تلك الحال أيضًا ترد منها صورة اللون والضوء اللذين فيها إلى جميع سطح البصر. فإن أحس البصر من جميع سطحه بصورة اللون والضوء التي ترد من نقطة واحدة من النقط التي في سطح المبصر فهو يحس من جميع سطحه بصورة كل نقطة من سطح ذلك المبصر وصورة كل نقطة من سطوح جميع المبصرات المقابلة له في تلك الحال، فلا تترتب له أجزاء المبصر الواحد ولا تتميز له المبصرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت