الصفحة 125 من 245

وأما قياس المبصر المتحرك إلى البصر نفسه، فإن البصر إذا أدرك المبصر المتحرك فإنه يدرك جهته ويدرك بعده. وإذا كان البصر ساكنًا والمبصر متحركًا فإن وضع المبصر المتحرك بالقياس إلى البصر. فإن كانت حركة المبصر على مسافة معترضة فإن جهته تتغير ويحس بتغير جهته. وإذا أحس البصر بتغير جهته مع سكون البصر أحس بحركته. وإن كانت حركة المبصر على السمت الممتد بينه وبين البصر، وكانت حركته في جهة التباعد أو في جهة التقارب، فإنه يبعد عن البصر أو يقرب منه. وإذا أحس البصر ببعده عنه أو قربه منه مع ثبوت البصر في موضعه، فهو يحس بحكته. وإن كانت حركة المبصر على الاستدارة فإن الجزء منه الذي يلي البصر ويتبدل. وإذا تغير ما يلي البصر من أجزاء البصر بتغيرها مع ثبوت البصر في موضعه أحس بحركة المبصر. فعلى هذه الصفات يدرك البصر الحركة إذا كان ثابتًا في موضعه. البصر متحركًا. وذلك يكون إذا أحس البصر باختلاف وضع المبصر المتحرك مع إحساسه بأن ذلك الاختلاف ليس هو من أجل حركة البصر. وفرق في الحال بين اختلاف الوضع الذي يعرض لذلك المبصر من أجل حركة المبصر نفسه وبين اختلاف الوضع الذي يعرض لذلك المبصر من أجل حركة المبصر نفسه وبين اختلاف الوضع الذي يعرض له من أجل حركة البصر. فإذا أحس البصر باختلاف وضع المبصر المتحرك، وأحس بأن اختلاف وضعه ليس هو من أجل حركة البصر، أحس بحركة المبصر. وقد تتحرك صورة المبصر المتحرك في البصر من أجل حركته، ولكن ليس يدرك البصر حركة المبصر من تحرك صورته في البصر فقط. وليس يدرك البصر الحركة إلا بقياس المبصر المتحرك إلى غيره على الوجوه التي بيناها. وذلك أن المبصر الساكن قد تحركت صورته في البصر مع سكونه، ولا يدركه البصر من أجل ذلك متحركًا. لأن البصر إذا تحرك في مقابلة المبصرات عند تأمل المبصرات فإن صورة كل واحد من المبصرات المقابلة للبصر تتحرك في سطح البصر عند حركته ما كان منها ساكنًا وما كان منها متحركًا والبصر قد ألف حركة صور المبصرات في سطحه مع سكون المبصرات، فليس يحكم بحركة المبصر من أجل حركة صورته إلا إذا حصل في البصر صورة آخر وأدرك البصر اختلاف وضع صورة المبصر المتحرك بالقياس إلى صورة المبصر الآخر أو من تبدل الصور في الموضع الواحد من البصر الذي يكون من حركة الاستدارة. فليس يدرك البصر الحركة إلا على الوجوه التي فصلناها.

والبصر يدرك حركة المبصر ويدرك كيفية حركته. أما إدراكه للحركة فعلى الصفات التي ذكرناها. وأما إدراكه لكيفية الحركة فمن إدراكه للمسافة التي يتحرك عليها المبصر إذا كان المبصر ينتقل بجملته. ويتحقق البصر كيفية الحركة إذا تحقق شكل المسافة التي يتحرك عليها المبصر المتحرك. وإذا كان المبصر يتحرك على نفسه حركة مستديرة فإن البصر يدرك أن حركته مستديرة من إدراكه لتبدل أجزائه التي تلي البصر، أو تبدل أجزائه التي تلي مبصرًا من المبصرات، أو من مسامتة جزء من أجزائه لمبصرات مختلفة واحدًا بعد واحد، أو لأجزاء مبصر واحد جزءًا بعد جزء مع ثبوت جملة البصر في موضعه.

وإن كانت حركة المبصر مركبة من الاستدارة مع الانتقال من موضعه على مسافة من المسافات، فإن البصر يدرك أن تلك الحركة مركبة من إدراكه لتبدل أجزاء المبصر المتحرك بتلك الحركة بالقياس إلى البصر أو إلى مبصر آخر مع إدراكه لانتقال جملة المبصر من موضعه وتبدل مكانه. فعلى هذه الصفات يدرك البصر كيفيات حركات المبصرات.

وليس يدرك البصر الحركة إلا في زمان، وذلك أن الحركة ليس تكون إلا في زمان وكل جزء من الحركة ليس يكون إلا في زمان. والبصر ليس يدرك حركة المبصر إلا من إدراك المبصر في موضعين مختلفين أو على وضعين مختلفين. ولا يختلف وضع المبصر إلا في زمان، وليس يكون المبصر في موضعين مختلفين ولا على وضعين مختلفين إلا في وقتين مختلفين. وإذا أدرك البصر المبصر في موضعين مختلفين أو على وضعين مختلفين فإن إدراكه له في الموضعين أو على الوضعين إنما يكون في وقتين مختلفين فبينهما زمان، فليس يدرك البصر الحركة إلا في زمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت