الصفحة 167 من 245

وكذلك أيضًا إذا كان البصر صحيحًا قويًا ليس به شيء من الآفات ولا شيء من العوارض، فإنه يدرك حقيقة المبصر من بعد أعظم من غاية البعد الذي يدرك منه البصر الضعيف والمأوف والمعوق حقيقة ذلك المبصر. فعرض البعد الذي فيه يدرك البصر حقيقة المبصر بالقياس إلى البصر المأوف والمعوق يكون أضيق من عرض البعد بالقياس إلى البصر الصحيح.

فقد تبين مما شرحناه أن عرض الاعتدال في البعد يكون بحسب المعاني التي في المبصر التي بينا تفصيلها.

وكذلك أيضًا عرض الاعتدال في الوضع يكون بحسب لون المبصر، وبحسب المعاني اللطيفة التي تكون في المبصر إن كانت فيه معان لطيفة، وبحسب بعده، وبحسب الضوء الذي يكون فيه، وبحسب حجمه، وبحسب كثافته، وبحسب الهواء ، وبحسب الزمان إذا كان الزمان محصورًا، وبحسب صحة البصر وقوته.

ويكون عرض الاعتدال في الضوء الذي في المبصر بحسب لون المبصر، وبحسب المعاني اللطيفة التي تكون فيه، وبحسب بعده، وبحسب وضعه، وبحسب حجمه، وبحسب كثافته، وبحسب الهواء، وبحسب الزمان الذي يتأمل في البصر المبصر إذا كان الزمان محصورًا، وبحسب صحة البصر وقوته.

ويكون عرض الاعتدال في الحجم بحسب لون المبصر، وبحسب المعاني اللطيفة التي تكون فيه، وبحسب بعده، وبحسب وضعه، وبحسب المعاني اللطيفة التي تكون فيه، وبحسب بعده، وبحسب وضعه، وبحسب ضوئه، وبحسب كثافته، وبحسب الهواء، وبحسب الزمان، وبحسب صحة البصر وقوته.

فأما عرض الاعتدال في الكثافة فإنه يكون في الأجسام المشفة التي فيها بعض الكثافة، فيكون عرض الاعتدال في الكثافة التي في الجسم المشف بحسب لون المبصر، وبحسب اللون الذي يظهر من وراء ذلك المبصر، أو الضوء الذي يظهر من ورائه، وبحسب المعاني اللطيفة التي تكون في ذلك المبصر، وبحسب بعد ذلك المبصر، وبحسب وضعه، وبحسب ضوئه، وبحسب حجمه، وبحسب الهواء، وبحسب الزمان الذي يتمكن فيه البصر من تأمل المبصر، وبحسب البصر وقوته.

ويكون عرض الاعتدال في شفيف الهواء بحسب لون المبصر، وبحسب المعاني اللطيفة التي تكون في المبصر، وبحسب بعده، وبحسب وضعه، وبحسب ضوئه، وبحسب حجمه، وبحسب كثافته، وبحسب الزمان، وبحسب صحة البصر وقوته.

ويكون عرض الاعتدال في الزمان الذي فيه يدرك البصر حقيقة المبصر بحسب لون المبصر أيضًا، وبحسب المعاني اللطيفة التي تكون فيه، وبحسب بعده، وبحسب وضعه، وبحسب ضوئه، وبحسب حجمه، وبحسب كثافته، وبحسب الهواء، وبحسب صحة البصر.

ويكون عر الاعتدال في صحة البصر وسلامته من الآفات والعوائق بحسب لون المبصر، وبحسب المعاني اللطيفة التي تكون في المبصر، وبحسب بعده، وبحسب وضعه، وبحسب ضوئه، وبحسب حجمه، وبحسب كثافته، وبحسب الهواء، وبحسب الزمان.

وإذا فصل كل واحد من المعاني على مثل ما فصلت في البعد، تبين أن عرض الاعتدال في كل واحد منها يكون بحسب كل واحد من المعاني المذكورة في ذلك المعنى. فقد تبين من جميع ما شرحناه وفصلناه أن لكل واحد من المعاني التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه، بالقياس إلى كل واحد من المبصرات، عرضًا ما في تضاعيفه يدرك البصر ذلك المبصر إدراكًا صحيحًا ويدرك صورته على ما هي عليه، وإذا تجاوز ذلك العرض بالإفراط فإن البصر إما أن لا يدرك ذلك المبصر وإما أن يدركه على خلاف ما هو عليه، وأن عرض كل واحد من المعاني بالقياس إلى مبصر من المبصرات يكون بحسب المعاني الباقية التي في ذلك المبصر التي تبين تفصيلها. فإذا كان كل واحد من المعاني، التي بها يتم إدراك المبصر على ما هو عليه، في عرض الاعتدال بالقياس إلى مبصر من المبصرات فإن البصر يدرك ذلك المبصر على ما هو عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت