وكذلك أيضًا المبصر إذا كان مقابلًا لوسط البصر وعلى سهم الشعاع، أو على ملتقى السهمين إذا كان الإبصار بالبصرين، يكون أبين منه نفسه إذا كان مائلًا عن السهم وبعيدًا عنه أو ملتقى السهمين. وإذا كان المبصر أيضًا مواجهًا للبصر يكون أبين منه نفسه إذا كان مائلًا ولم يكن مواجهًا للبصر كان الإبصار ببصرين أو كان الإبصار ببصر واحد. والأبين تدرك حقيقته من بعد أعظم من غاية البعد الذي تدرك منه حقيقة المبصر الذي ليس بكل البين. فعرض البعد الذي منه يدرك البصر حقيقة المبصر بالقياس إلى المبصر البعيد عن السهم والمائل على السهم وعلى خطوط الشعاع أضيق من عرض البعد بالقياس إلى المبصر المقابل لوسط البصر وعلى ملتقى السهمين، وأضيق من عرض البعد بالقياس إلى المبصر المواجه للبصر.
وكذلك أيضًا المبصر الذي فيه ضوء قوي قد يدرك البصر حقيقته من بعد أعظم من غاية البعد الذي يدرك منه حقيقة ذلك المبصر إذا كان الضوء الذي فيه ضعيفًا. فعرض البعد الذي يدرك فيه البصر حقيقة المبصر بالقياس إلى المبصر الضعيف الضوء أضيق من عرض البعد بالقياس إلى المبصر القوي الضوء.
وكذلك أيضًا المبصر العظيم الحجم قد يدرك البصر حقيقته من بعد أعظم من غاية البعد الذي يدرك منه حقيقة المبصر الصغير الحجم. فعرض البعد الذي فيه يدرك البصر حقيقة المبصر بالقياس إلى المبصر الصغير الحجم أضيق من عرض البعد بالقياس إلى المبصر العظيم الحجم.
وكذلك أيضًا المبصر الكثيف الذي ليس فيه شيء من الشفيف والمبصر الذي فيه شفيف يسير أيضًا قد يدرك البصر حقيقته من أعظم من غاية البعد الذي يدرك منه البصر حقيقة المبصر الشديد الشفيف الذي فيه يسير من الكثافة. فعرض البعد الذي فيه يدرك البصر حقيقة المبصر بالقياس إلى المبصر المشف الذي فيه يسير من الكثافة أضيق من عرض البعد بالقياس إلى المبصر الكثيف والمبصر المشف اليسير الشفيف.
وكذلك أيضًا إذا كان المبصر في هواء نقي متناهي الشفيف متصل الشفيف، فإن البصر قد يدرك حقيقة ذلك المبصر من بعد أعظم من غاية البعد الذي يدرك منه حقيقة ذلك المبصر إذا كان في هواء غليظ أو في هواء فيه بعض الكدر أو بعض العوائق. فعرض البعد الذي فيه يدرك البصر حقيقة المبصر بالقياس إلى الهواء الغليظ والمعوق أضيق من عرض البعد بالقياس إلى الهواء النقي الصافي الشفيف.
وأيضًا فإن المبصر إذا كان قريبًا من البصر فإن البصر يدرك حقيقته في زمان أقصر من الزمان الذي يدرك فيه حقيقة ذلك المبصر إذا كان بعيدًا عن البصر. وإذا اعتبرت هذه الحال من المبصرات وجدت كذلك دائمًا، وخاصة إذا كان في المبصر معان لطيفة. وإذا كان ذلك كذلك دائمًا وخاصة إذا كان في المبصر معان لطيفة، فإن الزمان الذي يدرك فيه المبصر إذا اتفق أن يكون محصورًا، فإن عرض البعد الذي يصح أن يدرك فيه البصر حقيقة المبصر يكون بحسب ذلك الزمان. وذلك أن البصر إذا لحظ المبصر ثم انصرف عنه في الحال، أو كان البصر متحركًا وأدرك في حال حركته مبصرًا من المبصرات ثم خفي عنه ذلك المبصر في الحال من أجل الحركة، أو كان المبصر متحركًا وأدركه البصر في حال حركته ثم خفي عنه من أجل الحركة، ولم يثبت في مقابلة البصر، وكان الزمان الذي أدركه فيه يسيرًا، فإن المبصر الذي بهذه الصفة إذا كان قريبًا من البصر فقد يدرك البصر حقيقته، وإن كان الزمان الذي يدركه فيه يسيرًا. وإذا كان بعيدًا عن البصر فليس يدرك البصر حقيقته في أقل القليل من الزمان الذي يدرك فيه البصر حقيقة ذلك المبصر إذا كان قريبًا من البصر. فإذا كان الزمان الذي يتمكن فيه البصر من تأمل المبصر محصورًا، وكان يسيرًا، فإن عرض البعد الذي يصح أن يدرك فيه البصر حقيقة ذلك المبصر في ذلك القدر من الزمان يكون أضيق من عرض البعد الذي يدرك فيه البصر حقيقة ذلك المبصر في زمان أوسع من ذلك الزمان. فعرض البعد الذي فيه يدرك البصر حقيقة المبصر بالقياس إلى الزمان اليسير الذي يدرك فيه البصر المبصر ويتمكن من تأمله يكون أضيق من عرض البعد بالقياس إلى الزمان المتنفس الذي يدرك فيه المبصر ويتأمله تأملًا صحيحًا إذا كان الزمان محصورًا.