الصفحة 109 من 245

فأما الشكل، وهو شكل المبصر، فإنه ينقسم إلى نوعين: أحدهما هو شكل محيط البصر أو محيط جزء من أجزاء سطح المبصر، والنوع الثاني هو شكل تجسم المبصر أو شكل تجسم جزء من أجزاء المبصر، وهذا النوع هو هيئة سطح المبصر الذي يدرك البصر تجسمه أو هيئة الجزء من سطح المبصر الذي يدرك تجسمه. وجميع ما يدركه البصر من أشكال المبصرات ينقسم إلى هذين النوعين.

فأما شكل محيط المبصر فإن الحاس يدركه من إدراكه لمحيط الصورة التي تحصل في تجويف العصبة المشتركة ومن إدراكه لمحيط الجزء من سطح العضو الحاس الذي تحصل فيه صورة المبصر، لأن كل واحد من هذين الموضعين يتشكل فيه محيط سطح المبصر، فأي الموضعين اعتبره الحاس أدرك منه شكل محيط البصر. وكذلك شكل محيط كل جزء من أجزاء سطح المبصر يدركه الحاس من إحساسه بترتيب أجزاء نهايات الجزء من أجزاء الصورة. وإذا أراد الحاس أن يتحقق شكل محيط جزء من أجزاء سطح المبصر فإنه يحرك سهم الشعاع على محيط المبصر أو شكل محيط جزء من أجزاء سطح المبصر فإنه يحرك سهم الشعاع على محيط المبصر فتتحرر بالحركة أوضاع أجزاء نهايات صورة السطح أو الجزء من السطح التي في سطح العضو الحاس والتي في تجويف العصبة المشتركة، فيدرك من تحقيق أوضاع نهايات الصورة شكل محيط السطح. فعلى هذه الصفة يكون إدراك شكل محيط سطح المبصر وشكل محيط كل جزء من أجزاء سطح البصر بحاسة البصر.

فأما هيئة سطح المبصر فإنما يدركها البصر من إدراكه لأوضاع أجزاء سطح المبصر ومن تشابه أوضاع أجزاء السطح واختلافها، ويتحقق هيئة السطح من إدراكه لاختلاف أبعاد أجزاء سطح المبصر وتساويها واختلاف ارتفاعات أجزاء سطحه أو تساويها. وذلك أن تحديب السطح إنما يدركه البصر من إدراكه لقرب الأجزاء المتوسطة من السطح وبعد أجزاء محيط السطح أو من اختلاف ارتفاعات أجزائه إذا كان السطح الأعلى من الجسم محدبًا. وكذلك تحديب نهاية السطح ليس يدركه البصر إلا من إدراكه لقرب وسطه وبعد طرفيه إذا كان تحديبه يلي البصر، أو من اختلاف ارتفاعات أجزائه إذا كان تحديبه إلى العلو أو إلى الأسفل، أو من اختلاف تيامن أجزائه وتياسرها إذا كان تحديبه متيامنًا أو متياسرًا.

فأما تقعير السطح، إذا كان التقعير يلي البصر، فإن البصر يدركه من إدراكه لبعد الأجزاء المتوسطة منه وقرب أجزاء محيطه، وكذلك تقعير نهاية السطح إذا كان تقعيره يلي البصر. وليس يدرك تقعير السطح إذا كان التقعير يلي العلو أو السفل أو الجنبتين إلا إذا كان السطح المقعر منقطعًا وظهر تقويس نهايته التي تلي البصر.

فأما استواء السطح فإنما يدركه البصر من إدراكه لتساوي أبعاد أجزائه المتقاربة وتشابه ترتيبها، وكذلك استقامة نهاية السطح إذا كانت النهاية تلي البصر. فأما استقامة نهاية السطح وتقويسه وانحناؤه إذا كان السطح مقابلًا للبصر وكانت النهايات محيطة به، فإن البصر يدركه من ترتيب أجزائه بعضها عند بعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت