وقد يظهر صقال هذه الصور إذا كانت صقيلة من البعد المقتدر الذي تظهر منه خشونتها الغليظة، وذلك إذا كان وضع سطح الصورة الوضع الذي ينعكس منه الضوء إلى البصر، الذي هو لمعان الصقال. إلا أن سطوح الأجسام قد يجتمع فيها الصقال والخشونة معًا، إذا كانت أجزاؤها مختلفة الوضع، وكانت سطوح الأجزاء المختلفة الوضع صقيلة، وكانت الأجزاء الصقيلة متراصة ومتكاثفة كالشعر والأصداف وما جرى مجراها، فيكون السطح بجملته خشنًا ويكون كل واحد من أجزائه المختلفة الوضع صقيلًا. وما هذه حاله من السطوح إذا انعكس الضوء عنها إلى البصر، أدرك البصر صقالها مع اختلاف وضع الأجزاء. وكثيرًا ما يظهر الصقال في سطوحالأجسام المشعرة والتي فيها أجزاء مختلفة الوضع وتشتبه في الحال على البصر أنها مشعرة أو أجزاؤها مختلفة الوضع.
وإذا كان ذلك كذلك فليس يتحقق البصر ملاسة السطح إذا أدرك صقاله من بعد مقتدر معهما قد تقرر في النفس أن الصقال قد يجتمع مع الخشونة، فليس يتحقق البصر ملاسة ما هذه حاله من السطوح إلا من القرب الشديد. والصور المصورة المشبهة بالمبصرات الخشنة السطوح التي تظهر خشونتها من البعد المقتدر ليس يدرك البصر ملاستها وصقالها إلا من القرب الشديد، وهو بعدها المعتدل الذي تدرك منه ملاستها. والبعد المقتدر الذي يدرك منه خشونتها الغليظة هو بعد خارج عن الاعتدال بالقياس إلى تلك الصورة. فالغلط الذي يعرض للبصر فيما يدركه من خشونة سطوح الصور المصورة التي يشبهها المزوقون بالمبصرات الخشنة السطوح مع ملاسة سطوحها، إذا كانت على أبعاد مقتدرة ولم تكن شديدة القرب من البصر، إنما هو من أجل خروج بعد تلك الصور عن عرض الاعتدال الذي منه يدرك البصر ملاسة تلك الصور، الذي هو المسافة القريبة من البصر، لأن تلك الصور إذا كانت قريبة من البصر الذي هو بهدها المعتدل الذي يدرك منه ملاستها، أدرك البصر ملاستها على ما هي عليه ولم يدركها خشنة ولم يعرض له الغلط في خشونتها إذا كانت المعاني الباقية التي فيها في عرض الاعتدال.
الملاسة وقد يعرض الغلط في الملاسة أيضًا من أجل خروج بعد المبصر عن عرض الاعتدال. وذلك ان المبصر الذي فيه خشونة يسيرة إذا كان على بعد متفاوت فليس يظهر للبصر خشونته وإن لم يكن البعد مسرف التفاوت. وذلك لأن الخشونة إنما يدركها البصر من إدراكه لاختلاف وضع أجزاء سطح المبصر، أو من إدراك اختلاف صورة الضوء الذي يكون في سطح المبصر. وإذا كانت الخشونة يسيرة فإن أجزاء سطح المبصر المختلفة الوضع تكون في غاية الصغر. وإذا كانت في غاية الصغر لم تتميز للبصر، ولم يتميز اختلاف أوضاعها للبصر من البعد المتفاوت، وإن لم يكن مسرف التفاوت. وإذا كانت الخشونة يسيرة فإن الاختلاف الذي في صورة الضوء يسيرًا لم يظهر ذلك الاختلاف من البعد المتفاوت، ولم يفرق البصر بين الضوء الذي في ذلك السطح وبين صورة الضوء الذي يكون في السطح الأملس من البعد المتفاوت. وإذا لم يدرك البصر اختلاف أوضاع أجزاء المبصر، ولم يدرك اختلاف صورة الضوء الذي في سطح المبصر، لم يدرك خشونة المبصر، فهو يدرك ذلك المبصر كما يدرك الأجسام الملس التي سطوحها متشابهة الوضع، ولا يفرق بين السطح الخشن وبين السطح الأملس. فإذا أدرك البصر مبصرًا من المبصرات الخشنة السطوح من البعد المتفاوت فليس يدرك الخشونة التي فيها. وإذا لم يدرك الخشونة التي في سطح المبصر، ولم يكن بعد المبصر من البعاد المسرفة التفاوت، فهو يشبه صورته بصورة أمثاله من المبصرات الملس ويظنه أملس إذا لم يتقدم علم الناظر بخشونة ذلك المبصر.
وإذا ظن البصر بالخشن أنه أملس فهو غالط في ملاسته. والغلط في الملاسة هو غلط في القياس لن الملاسة إنما تدرك بالقياس. وعلة هذا الضغط هو خروج بعد لمبصر عن عرض الاعتدال، لن المبصرات التي في سطوحها خشنة إذا كانت على أبعاد معتدلة بالقياس إلى تلك المبصرات فإن البصر يدرك خشونتها ولا يدركها ملسًا إذا كانت المعاني الباقية التي في تلك المبصرات في عرض الاعتدال.
الشفيف