الصفحة 206 من 245

وقد يعرض الغلط في العدد أيضًا من أجل خروج وضع المبصر عن عرض الاعتدال. وذلك يظهر في المبصرات التي تدرك بالبصرين معًا إذا كانت الشعاعات التي تخرج إلى كل واحد منها من البصرين مختلفة الوضع في الجهة على الوجه الذي تبين في الأشخاص التي تثبت على اللوح الذي قدمنا وصفه إذا كان البصر محدقًا إلى الشخص الذي في وسط اللوح. فإنه قد تبين أن الأشخاص التي تثبت على اللوح الذي وصفناه إذا كانت خارجة عن الخط المعترض في وسط اللوح وبعيدة عنه فإن كل واحد منها يرى اثنين. فإذا أثبتت على اللوح عدة من الأشخاص على غير الخط المعترض فإن كل واحد منها يرى اثنين. وكذلك إذا كان البصر محدقًا إلى مبصر من المبصرات التي على وجه الأرض، وكان بين البصر وبين ذلك المبصر مبصرات أخر قريبة من البصر، أو كان المبصر الذي يحدق إليه البصر شخصًا قائمًا على وجه الأرض أو مرتفعًا عن الأرض، وكان من وراء ذلك الشخص أشخاص أخر بعيدة عنه، فإن البصر يدرك المبصرات التي تكون أقرب إليه من المبصر الذي يحدق إليه كل واحد منها اثنين، ويدرك الأشخاص التي من وراء الشخص الذي يحدق غليه كل واحد منها اثنين.

فإذا أدرك البصر المبصرات التي بهذه الصفة، ولم يكن قد تقدم علم الناظر بتلك المبصرات، فإنه يدرك عدد ما يدركه منها على هذه الصفة ضعف عددها فيكون غالطًا في عدد تلك المبصرات. والغلط هو خروج أوضاع تلك المبصرات عن عرض الاعتدال باختلاف وضع كل واحد منها عند البصرين واختلاف أوضاع الشعاع التي تخرج من البصرين إلى كل واحد منها، لأن المبصرات التي بهذه الصفة إذا التقت عليها الشعاعات المتشابهة الوضع أدرك البصر عددها على ما هو عليه إذا كانت المعاني الباقية التي فيها في عرض الاعتدال.

الحركة وقد يعرض الغلط في الحركة أيضًا من أجل خروج وضع المبصر عن عرض الاعتدال. وذلك إذا كان الناظر في سفينة وكانت السفينة سائرة في نهر جار، وكان شطا النهر أو أحد شطيه قريبًا من السفينة بحيث يدركه البصر ويدرك ما فيه، وكان الناظر ينظر إلى السفينة أو إلى بعض المبصرات التي في السفينة وكان مع ذلك يرى شاطئ النهر ويرى ما فيه من الشجر والنخيل والجدران، وكان محدقًا إلى ما في داخل السفينة، وكانت السفينة شريعة السير، فإن البصر يرى جميع ما على شاطئ النهر من النخيل والشجر والجدران والنبات وسائر ما فيها كأنها تتحرك متصلة إلى ضد الجهة التي تتحرك إليها السفينة.

وإذا أدرك البصر الساكن متحركًا فهو غالط فيما يدركه من حركته، وهذا الغلط هو غلط في القياس لن الحركة تدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج وضع تلك المبصرات عن عرض الاعتدال ببعدها عن سهم الشعاع عند تحديق الناظر إلى ما في داخل السفينة، لن المبصرات التي بهذه الصفة التي يدركها البصر متحركة إذا التفت الناظر إليها حتى تصير مواجهة وتحرك سهم الشعاع عليها فإنه يدرك ما قابله منها ساكنًا على ما هو عليه، إذا كانت المعاني الباقية التي في تلك المبصرات في عرض الاعتدال.

السكون وقد يعرض الغلط في السكون أيضًا من أجل خروج وضع المبصر عن عرض الاعتدال. وذلك أن حجر الرحى إذا كان دائرًا وكان الناظر ينظر إلى مبصر من المبصرات غير الرحى وكان محدقًا إلى ذلك المبصر وكان سهم الشعاع على ذلك المبصر، وكان حجر الرحى خارجًا عن سهم الشعاع وبعيدًا عنه، وكان البصر مع ذلك يدرك حجر الرحى، فإن البصر إذا أدرك الرحى على هذه الصفة وكانت الرحى متحركة فإنه يدركها ساكنة ولا يدرك حركتها. وذلك لأن حركة الرحى حركة سريعة، وحجر الرحى متشابه الصورة، فإذا تحرك حركة سريعة فليس تظهر حركته وتبدل أجزائه إلا بالتأمل والتفقد. وإذا كانت الرحى خارجة عن سهم الشعاع وبعيدة عنه، وكان الناظر محدقًا إلى مبصر آخر ومتأملًا لذلك المبصر الآخر فإنه في تلك الحال ليس يتمكن من تأمل حركة الرحى، ولا تكون صورة الرحى وحركتها بينة للبصر ولا يظهر تبدل الأجزاء للبصر في تلك الحال إذا كانت الرحى بعيدة عن السهم. وإذا كانت حقيقة صورة الرحى والمعاني التي فيها تكون غير بينة للبصر فليس يدرك البصر حركة الرحى في تلك الحال، وإذا لم يدرك حركة الرحى في تلك الحال فإنه يظنها ساكنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت