الصفحة 220 من 245

وقد يعرض الغلط في الحركة أيضًا من أجل الصغر المفرط.وذلك أن البصر إذا أدرك مبصرين متحركين على مسافتين متشابهتين، وقطع المبصران في زمان واحد جزء ين من المسافتين المتشابهتين، وكان الجزءان اللذان قطعهما المبصران المتحركان يختلفان بمقدار يسير في غاية الصغر بالقياس إلى جملة كل واحد من ذينيك الجزء ين، فإن البصر يدرك الحركتين اللتين بهذه الصفة متساويين ولا يشك في أن المتحركين الذين بهذه الصفة متساويا الحركة، وحركتاهما مع ذلك مختلفتان، لصغر التفاضل الذي بين المسافتين اللتين قطعهما ذانك المتحركان.

وإذا أدرك البصر الحركتين المختلفتين متساويتين فهو غالط في تساويهما، والغلط في الحركات وفي تساوي الحركات واختلافها هو غلط في القياس لأن الحركات وتساويها واختلافها يدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج التفاضل الذي بين المسافتين اللتين قطعهما المتحركان في زمان واحد عن عرض الاعتدال. لأن المتحركين اللذين يقطعان مسافتين متشابهتين في زمان واحد، إذا كان التفاضل الذي بينهما مقتدر المساحة، فإن البصر يدرك اختلاف حركتيهما ولا يشتبه عليه ذلك إذا كانت المعاني الباقية التي في تينك المسافتين وفي ذينك المتحركين في عرض الاعتدال.

السكون والحركة وقد يعرض الغلط في السكون أيضًا من أجل الصغر المفرط. وذلك أن البصر إذا أدرك بعوضة أو ذرة وكانت تلك البعوضة أو تلك الذرة في غاية الصغر، وكانت ثابتة في موضع واحد، وكانت تلك البعوضة أو تلك الذرة مع ذلك تحرك أعضاءها أو شيئًا من أعضائها، فإن البصر ليس يدرك أعضائها في أكثر الأحوال. وإذا لم يدرك البصر حركة أعضائها وكانت ثابتة في موضع واحد فإنه يظنها ساكنة.

وإذا أدرك البصر الحيوان المتحرك ساكنًا فهو غالط فيما يدركه من سكونه، ويكون ذلك غلطًا في القياس لأن السكون يدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هو صغر أعضاء البعوض والذر وخروجها عن عرض الاعتدال بالإفراط في الصغر، لأن الحيوان المقتدر الحجم الذي أعضاؤه ولا تشتبه حركتها عليه إذا كانت المعاني الباقية التي في ذلك الحيوان في عرض الاعتدال.

الخشونة والملاسة وقد يعرض الغلط في الخشونة والملاسة من اجل الصغر المفرط وذلك أن المبصر إذا كان في غاية الصغر كالبعوض أو عضو من أعضاء البعوض أو الذرة أو جزء من الذرة، فإن البصر إذا أدرك المبصر من هذه المبصرات فإنه لا يحس بهيئة سطحه ولا بخشونته إن كان خشنًا ولا بملاسته إن كان أملس، لأن الخشونة والملاسة إنما يدركها البصر من إدراكه لأجزاء السطح وإدراكه لاختلاف وضع أجزائه أو تشابه أوضاعها، أو من إدراكه لاختلاف صورة الضوء الذي يظهر في السطح أو تشابه صورته. وإذا كان المبصر في غاية الصغر فليس يدرك البصر أجزاء سطحه، وإذا لم يدرك البصر أجزاء السطح فليس يحس بخشونته ولا بملاسته، فإن ظن البصر بشيء من هذه المبصرات أنه خشن فربما كان أملس وإن ظن بشيء منها أنه أملس فربما كان خشنًا.

وإذا كان ذلك كذلك فالبصر قد يغلط في خشونة ما هذه صفته من المبصرات وفي ملاسته إذا حدس على خشونته وملاسته، فيكون غلطه غلطًا في القياس لأنه ليس يحدس البصر على خشونة شيء من الأشياء ولا على ملاسته إلا بأمارة يستدل بها على ما يظنه من خشونة ذلك المبصر أو ملاسته، أو من تشبيهه بغيره من المبصرات الخشنة أو الملس. وعلة هذا الغلط إذا عرض للبصر إنما هو الصغر المفرط، لأن المبصر إذا كان مقتدر الحجم فإن البصر يدرك خشونته وملاسته على ما هي عليه إذا كانت المعاني التي فيه عرض الاعتدال.

الشفيف فأما الشفيف فإن المبصر إذا كان في غاية الصغر وكان ذلك من الأحجار، وكان لونه شبيهًا بلون الأحجار المشفة، فإن البصر ربما ظنه من جملة الأحجار المشفة، وإن لم يكن مشفًا، إذا كان لونه وصورته تشبه الأحجار المشفة المتلونة كالجواهر المشفة. وإنما يتم على البصر هذا الغلط إذا لم يتمكن من استشفاف ذلك المبصر لصغر حجمه المفرط في الصغر، وإذا لم يتمكن من استشفافه وعول على المعاني الظاهرة التي هي اللون والصقال الذي يشبه ألوان الجواهر المشفة وصقالها ظنه من جملة الأحجار المشفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت