الصفحة 25 من 245

يتحرى المعتبر بيتًا يدخل إليه ضوء الشمس من ثقب مقتدر ليس بكل الفسيح، ويكون الضوء مع ذلك ينتهي إلى أرض البيت، ويراعي دخول ضوء الشمس إلى هذا البيت. فإذا دخل ضوء الشمس وظهر في أرض البيت أغلق الباب ولم يترك للضوء سبيلًا إلى البيت إلا الضوء الذي يدخل من الثقب:فإنه يجد البيت في هذه الحال مضيئًا بذلك الضوء ويجد الضوء في جميع نواحيه، ويجد كلما كان من جدران البيت قريبًا من ذلك الضوء فإن الضوء الذي ظهر عليه يكون أقوى، وكلما كان من الجدار بعيدًا فإن الضوء الذي يظهر عيه يكون أضعف. ثم يعتمد المعتبر مكوكًا أو جسمًا أجوف فيتلقى به ذلك الضوء ليصير جميع الضوء في داخل ذلك الجسم. فعند هذه الحال يجد البيت مظلمًا والضوء الذي كان يظهر على الجدار بطل، إلا ما لعله يقابل الضوء الذي في داخل الجسم الأجوف من علو البيت. ثم إذا رفع ذلك الجسم عاد البيت مضيئًا وظهر الضوء على جميع نواحي البيت. فتبين من هذا الاعتبار أن الضوء الذي يظهر في جميع نواحي البيت إنما هو ضوء ثان يشرق عليه من ضوء الشمس الذي يظهر في أرض البيت.

ثم يعتمد المعتبر صفيحة من الفضة ويصقلها حتى تصير كالمرآة. وإنما الاعتبار بالفضة أبين من الاعتبار بالمرايا الحديد لأن المرايا الحديد تكسف الأضواء بألوانها لأن ألوانها مظلمة فلا تكون الأضواء المشرقة عنها بينة إلا المنعكس فقط لقوته، وسنبين العلة في ذلك عند كلامنا في الانعكاس. فيضع المعتبر الصفيحة الفضة في موضع ضوء الشمس، وليتحر أن يكون على مقدار الضوء أو أوسع منه، فإن زاد الضوء عليها ضيق الثقب ليصير جميع الضوء على الصفيحة. فإذا صار الضوء على الصفيحة فإنه يجد الضوء ينعكس عنها إلى موضع واحد مخصوص، لأن الانعكاس ليس يكون إلا على زوايا متساوية، وسنبين هذا المعنى عند كلامنا في الانعكاس. ويجد هذا الضوء في الجهة المقابلة للجهة التي فيها الشمس، ويظهر ضوء هذا الانعكاس على الجدار المقابل للثقب أو على سقف البيت إن كان البيت واسعًا، ويجد هذا الضوء قويًا قريب الشبه والقوة من ضوء الشمس وأقوى من جميع الضوء الذي في سائر نواحي البيت، ويوجد هذا الضوء محصورًا متناهيًا. فإذا ظهر هذا الضوء، فليتأمل المعتبر جميع نواحي البيت: فإنه يجده مضيئًا، ويجد الضوء الذي فيه أقوى وأبين مما كان ، من أجل بياض الصفيحة.

وليس لذلك الضوء سبب إلا ضوء الشمس الذي هو في هذه الحال على الصفيحة، لأنه إذا تلقى هذا الضوء بالجسم الأجوف على الوجه الذي تقدم خفي الضوء الذي في جميع نواحي البيت . وليس يجوز أن ينعكس الضوء عن الصفيحة إلا إلى موضع واحد مخصوص فقط، وهو الموضع الذي يظهر فيه ضوء الانعكاس في هذه الحال هو متميز منفرز ومع ذلك أقوى من جميع الضوء الذي في جميع نواحي البيت. فليس الضوء الذي يظهر في جميع نواحي البيت هو ضوء الانعكاس.

ثم إن اعتمد المعتبر جسمًا كثيفًا أبيض فقربه إلى الصفيحة وقابلها به على التاريب من غير جهة الانعكاس وجد على الجسم الكثيف ضوءًا بينًا. ثم إن بعد هذا الجسم عن الصفيحة ضعف الضوء الذي عليه. وإذا قربه أيضًا قوي الضوء الذي يظهر عليه. وإن أراد الجسم حوالي الصفيحة من جميع جهاتها غير جهة الانعكاس، وقابل به الصفيحة، وجد الضوء يظهر عليه في جميع الجهات، ومع ذلك يجد الضوء المنعكس على حاله.

ثم إذا رفع الصفيحة وجد الضوء أيضًا في جميع نواحي البيت لا يبطل منه إلا الضوء المنعكس فقط. وإن جعل في موضع الضوء جسمًا أبيض نقي البياض غير صقيل وجد الضوء في جميع نواحي البيت قد قوي وزاد، ولا يجد في البيت ضوءًا منعكسًا كما كان يجده عن الصفيحة الصقيلة. وإن رفع ذلك الجسم وجعل مكانه جسمًا أسود أو مظلمًا فإنه يجد الضوء في جميع نواحي البيت قد انكسف وضعف.

فيتبين من هذا الاعتبار أن الضوء الذي يظهر في جميع نواحي البيت هو ضوء ثان يصدر عن الضوء العرضي الذي حصل في أرض البيت من ضوء الشمس، وأن إشراقه على جميع نواحي البيت ليس هو بالانعكاس.

وكذلك إن اعتبر ضوء القمر على هذه الصفة وجده ينعكس، ومع ذلك يشرق في جميع الجهات كما يشرق الضوء عن ضوء الشمس الذاتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت