الصفحة 3 من 245

ونجد كل مبصر يدركه البصر، ويكون معه في هواء واحد، ويكون إدراكه له بالانعكاس، متى قطعت جميع الخطوط المستقيمة التي تتوهم بين سطح البصر وبين سطحه الذي يدركه البصر بجسم كثيف استتر ذلك البصر عن البصر وخفي عنه ولم يدركه، وإن كان بين البصر وبينه في هذه الحال هواء متصل لا يتخلله شيء من الأجسام الكثيفة إذا كان اتصاله على غير استقامة، ثم إذا رفع ذلك الساتر الكثيف أدرك البصر المبصر.

ومتى قطع الساتر جميع الخطط المستقيمة التي بين جزء من سطح المبصر وبين سطح البصر، حتى لا يبقى بين ذلك الجزء من المبصر وبين شيء من الجزء من سطح البصر الذي منه يكون الإبصار خط مستقيم إلا وقد قطعه ذلك الساتر، استتر من المبصر ذلك الجزء فقط الذي قطع الساتر جميع الخطوط المستقيمة التي بينه وبين موضع الإبصار من سطح البصر.

وإذا استقرئت جميع المبصرات في جميع الأوقات واعتبرت وحررت وجدت على الصفة التي ذكرناها مطردة ولا تتغير. فيدل ذلك على أن كل مبصر يدركه البصر، ويكون معه في هواء واحد، وإذا كان إدراكه له لا بالانعكاس، فإن بين كل نقطة من سطح المبصر وبين نقطة ما من سطح البصر، أو أكثر من نقطة، خطًا مستقيمًا أو خطوطًا مستقيمة لا يقطعها شيء من الأجسام الكثيفة.

فأما كيف يعتبر هذا المعنى اعتبارًا محررًا فإن اعتباره ممكن مستهل بالمساطر والأنابيب. فإذا شاء معتبر أن يعتبر ذلك ويحرره فليتخذ مسطرة في غاية الصحة والاستقامة موازيًا لخطي نهايتها، ويتخذ أنبوبًا أسطوانيًا أجوف طوله في غاية الاستقامة واستدارته في غاية ما يمكن من الصحة ودائرتا طرفيه متوازيتان. ولتكن متانته متشابهة، وليكن مقتدر السعة وليس بأوسع من محجر العين، وليخط في سطحه الظاهر خطًا مستقيمًا يمتد من محيط إحدى قاعدتيه إلى النقطة المقابلة لها من الناحية الأخرى. وليكن هذا الأنبوب أقصر من طول المسطرة بمقدار يسير، وليقسم الخط الذي في وسط المسطرة بثلثة أقسام، وليكن الأوسط من الأقسام مساويًا لطول الخط الذي في سطح الأنبوب، ويكون القسمان الباقيان اللذان عن جنبتيه بأي قدر كان. ثم يلصق الأنبوب بسطح المسطرة ويطبق الخط الذي في سطحه على القسم الأوسط من الخط الذي في وسط سطح لمسطرة، ويتحرى أن ينطبق نهايتا طرفيه على النقطتين اللتين فصلتا الخط الأوسط، ويلصق الأنبوب بسطح المسطرة على هذه الصفة إلصاقًا ملتحمًا وثيقًا ل ينحل ولا يتغير.

فإذا أحكمت هذه الآلة وأراد المعتبر أن يعتبر بها إدراك البصر للمبصرات فليعين على مبصر من المبصرات، وليلصق طرف هذه المسطرة بالجفن الأسفل من إحدى عينيه ويلصق الطرف الآخر بسطح المبصر ويستر العين الأخرى، وينظر في هذه الحال في ثقب الأنبوب: فإنه يرى من المبصر الجزء المقابل لثقب الأنبوب الذي عند طرف المسطرة. وإذا ستر الأنبوب بجسم كثيف استتر ذلك الجزء من المبصر الذي كان يراه من ثقب الأنبوب. ثم إذا رفع الساتر أدرك ذلك الجزء كما كان يدركه في الأول. وإن ستر بالجسم الكثيف بعض ثقب الأنبوب الذي هو والبصر الساتر على سمت مستقيم وهذه الاستقامة تتحرر بالمسطرة وباستقامة الأنبوب. فإن ذلك الجزء الذي يستتر من الجزء المبصر إذا ستر بعض ثقب الأنبوب يكون أبدًا هو والبصر والجزء المستتر من ثقب الأنبوب على خط مواز للخط المستقيم الذي يمتد في سطح المسطرة ومواز لطول الأنبوب. ثم إذا رفع الساتر عاد إدراك البصر لذلك الجزء من المبصر كذلك دائمًا لا يختلف ولا ينتقض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت