الصفحة 61 من 245

وقد تبين أن البصر إنما يدرك اللون من الصورة التي ترد إليه من ذلك اللون، وأن إدراكه يكون على سموت مخصوصة. فإذا نظر الناظر إلى الجسم من الأجسام الكثيفة التي قد أشرق عليها صورة لون من الألوان فإنه إنما يدرك تلك الصورة من صورة ثانية ترد إليه من تلك الصورة، وتكون هذه الصورة الثانية أضعف من الصورة الأولى التي على ذلك الجسم. والصورة الأولى أضعف من اللون نفسه. فالصورة الثانية التي ترد إلى البصر من الصورة الأولى تكون أضعف من اللون نفسه بكثير. وليس يدرك البصر الجسم الكثيف الذي تظهر عليه الصورة إلا إذا كان فيه ضوء ما أم الضوء الذي يرد مع صورة اللون المشرقة عليه أو ذلك الضوء وغيره من الأضواء. فالصورة الثانية التي ترد إلى البصر من صورة اللون الأولى ترد إليه مع صورة الضوء الذي في ذلك الجسم الكثيف. وذلك الجسم الكثيف الذي عليه الصورة هو مع ذلك مضيء يدرك البصر لونه أيضًا في تلك الحال. فصورة لونه أيضًا ترد إلى البصر مع الصورة الثانية التي ترد إليه من صورة اللون الذي عليه. وصورة لون هذا الجسم التي ترد إلى البصر في تلك الحال هي صورة أولى، والبصر إنما يدرك ما يدركه من سمت مخصوص، والسمت المخصوص الذي بينه وبين الجسم الكثيف الذي منه يدرك صورة لون ذلك الجسم الكثيف منه بعينه يدرك الصورة الثانية التي ترد من صورة من صورة اللون المشرق على ذلك الجسم الكثيف لأن تلك الصورة هي في أسطح ذلك الجسم، فالبصر يدركها من السموت التي بينه وبين ذلك السطح. وهو يدرك لون ذلك الجسم من السموت التي بينه وبين ذلك السطح بعينها، وكذلك الضوء الذي في ذلك الجسم يدركه البصر من تلك السموت بعينها. فالصور الثلثة التي ترد إلى البصر من ذلك الجسم يدركها البصر من سمت واحد بعينه.

وإذا كانت الصور الثلثة يدركها البصر من سمت واحد بعينه فهو يدركها ممتزجة. والصورة الثانية التي ترد إلى البصر من صورة اللون التي على الجسم المقابل له يدركها البصر ممتزجة بصورة لون ذلك الجسم وصورة ضوئه. فهو يدرك من مجموع اللونين صورة غير صورة كل واحد منهما. فإن كان الجسم الكثيف الذي عليه الصورة ذا لون قوي كانت صورته التي ترد إلى البصر قوية، وهي صورة أولى، وهي صورة ممتزجة بالصورة الثانية التي ترد إليه من صورة اللون المشرق على ذلك الجسم، وهذه الصورة ضعيفة، فليس تظهر هذه الصورة للبصر لأنه إذا مازج لون ضعيف للون قوي استظهر اللون القوي على الضعيف وخفي اللون الضعيف عن الحس كذلك توجد أبدًا الألوان والأصباغ إذا امتزج بعضها ببعض. فالأجسام المتلونة القوية الألوان ليس تظهر صور الألوان المشرقة عليها لامتزاج هذه الصور بألوانها عند البصر واستظهار ألوانها على ألوان الصور المشرقة عليها. وإن كان الجسم الذي عليه الصورة أبيض أو مسفر اللون، وكان الضوء الذي عليه قويًا، فالصورة التي تشرق عليه تخفى لقوة الضوء الذي عليها كما تبين ذلك بالاستقراء مع كونها على ذلك الجسم. وإنما تخفى صورة اللون إذا كان الضوء الذي عليها قويًا، لأن صورتها الثانية ترد إلى البصر مع صورة الضوء القوي ومع بياض الجسم الذي هي عليه.

وقد تبين أن الضوء القوي إذا وصل إلى البصر فإنه يعوق البصر عن إدراك الصور الضعيفة. فإذا وصل إلى البصر ضوء قوي مع بياض الجسم الذي هو عليه فإنه يعوقه عن إدراك الصورة الثانية الضعيفة التي ترد إليه معها. وإذا كان الجسم الذي عليه صورة اللون أبيض، وكان الضوء الذي عليه ضعيفًا، وكانت صورة اللون التي عليه أيضًا ضعيفة وكانت الصورة في غاية الضعف، فإن صورة الضوء الذي في ذلك الجسم وإن كانت ضعيفة مع بياض ذلك الجسم ربما كانت مستظهرة على صورة اللون التي في غاية الضعف، فإذا وصلا إلى البصر لم تتميز تلك الصورة للبصر. وإن كان الجسم الذي عليه الصورة أبيض، وكان اللون الذي تشرق صورته عليه أسود أو مظلمًا، فإنما تكسف تلك الصورة بياض ذلك الجسم فقط وتنقص منه وتكون كالظل، ويدرك البصر من ذلك الجسم بياضًا ليس في الغاية كما يدرك الجسم الأبيض في الظل، فلا تتميز له الصورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت