الصفحة 64 من 245

وكذلك الأضواء الضعيفة التي تكون في وسط الأضواء القوية، كالنار الضعيفة التي تكون في ضوء الشمس ، وكالحيوان المسمى اليراع إذا أدركه البصر في ضوء النهار، وما جرى مجرى ذلك، فإن هذه المبصرات إذا كانت في ضوء الشمس أو في ضوء النهار فإن ضوء النهار يكون مشرقًا عليها وعلى الهواء المتوسط بينها وبين البصر، فصورها ترد إلى البصر ممتزجة بصورة الضوء القوي المشرق عليها وصورة الضوء القوي المشرق على الهواء المتوسط بينها وبين البصر، فيدرك البصر صورة ما هذه حاله من المبصرات ممتزجة بصورة ضوء قوي، وصورها ضعيفة، فستظهر صورة الضوء القوي على صورها الضعيفة، فلا تتميز صورها للبصر ولا يدركها البصر.

وقد تخفى الأضواء الضعيفة وصور المبصرات الضعيفة الضوء إذا حصل في البصر ضوء قوي وإن لم يكن ورود الصورتين إلى البصر من سمت واحد ، وذلك إذا كان ورود الصورتين من سمتين متجاورين وحصلا في البصرين في جزء ين متجاورين. وهذا المعنى يظهر في الليل وفي ضوء النار. وذلك ان البصر إذا أدرك ضوء النار، وكانت النار قريبة من البصر وكان ضوؤها ضوءًا قويًا، وكان مقابلًا للبصر في تلك الحال مبصرات فيها أضواء ضعيفة عرضية، وكانت تلك المبصرات أبعد عن البصر من النار، وكانت على سموت مجاورة لسمت النار وقريبة من سمت النار، فإن البصر لا يدرك تلك المبصرات إدراكًا صحيحًا، وإن كان فيها معان لطيفة أو أجزاء لطيفة لم يدركها البصر في تلك الحال. فإن ستر النار عن بصره أو تباعد عن سمت النار حتى يصير السمت الذي يدرك منه تلك المبصرات بعيدًا عن السمت الذي يدرك منه النار فإنه حينئذ يدرك تلك المبصرات إدراكًا أبين مما كان يدركها في الحالة الأولى.

والعلة في ذلك أن المبصرات التي فيها أضواء ضعيفة عرضية تكون صورها وظلمة، فإذا أدركها البصر ولم يدرك معها في الحال ضوءًا قويًا أحس بالضوء الضعيف الذي فيها لظلمة داخل البصر أو عدم الضوء القوي من الجزء منه الذي تحصل فيه صورة الضوء الضعيف ومما يحيط به من أجزاء البصر وللتباين الذي بين الظلمة والضوء المقترنين. وإذا أحس البصر بالضوء الذي في الصورة وتميزت له تلك الصورة وأدركها إدراكًا ما بحسب الضوء الذي فيها. وإذا أدرك البصر الصورة المظلمة وأدرك معها في الحال ضوءًا قويًا، وأدرك ذلك الضوء القوي في الجزء من المبصر المماس للجزء الذي أدرك فيه الصورة المظلمة، لم يدرك البصر الضوء الضعيف الذي في الصورة المظلمة لحالتين: إحداهما أن الضوء القوي إذا حصل في البصر أضاء جميع داخل البصر، وإذا كان داخل البصر مضيئًا لم يظهر فيه الضوء الضعيف الذي يدركه البصر مع ضعفه من اجل ظلمة البصر وتباين الظلمة والضوء، وخاصة إذا كان الضوء الضعيف ضعيف النسبة جدًا إلى الضوء القوي الذي حصل في البصر. والحالة الثانية هي اقتران الضوء الضعيف بالضوء القوي في جزءين متجاورين من البصر. والضوء الضعيف بالقياس إلى الضوء القوي هو ظلمة ما، فإذا تجاوز الصورة المظلمة الضعيفة الضوء وصورة الضوء القوي في البصر فليس يدرك البصر الضوء الذي في الصورة المظلمة للحالتين اللتين ذكرناهما. وإذا لم يدرك البصر الضوء الذي في الصورة المظلمة فلم يدرك من الصورة المظلمة إلا ظلمة فقط، وإذا لم يدرك البصر الضوء الذي في الصورة، ولم يدرك منها إلا ظلمة فقط، لم تتميز له الصورة ولم يدرك الصورة إدراكًا صحيحًا.ولالتباس صور الأضواء الضعيفة من أجل مجاورتها للأضواء القوية نظائر في الألوان. وذلك أن الصبغ الأدكن إذا وشم به جسم أبيض نقي البياض ونقط عليه منه نقط صغار أو نقش به نقوش دقاق ظهر ذلك الصبغ أسود أو مظلمًا شديد الظلمة، ولم يظهر الإسفار الذي فيه، ولم يدرك البصر حقيقة لونه. وإذا وشم بذلك الصبغ بعينه جسم أسود حالك السواد ظهر ذلك الصبغ أبيض أو مسفر اللون، ولم يظهر الإظلام الذي فيه، ولم يدرك البصر حقيقة لونه. وإذا كان ذلك الصبغ بين أجسام ليست في غاية البياض ولا في غاية السواد ظهر لونه على ما هو عليه وأدرك البصر حقيقة لونه بحسب ما يصح أن يدركه البصر.

وكذلك الصبغ الأخضر الزرعي إذا نقش به جسم كحلي ظهر ذلك الصبغ صعويًا وصافي اللون، وإذا نقش به جسم صافي الصفرة ظهر ذلك الصبغ مسنيًا ومظلم اللون. وكذلك كل صبغ متوسط بين طرفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت