الصفحة 73 من 245

وقد تبين أن هذه الصور تنفذ في جسم الجليدية على استقامة خطوط الشعاع. وكان ليس يصح أن تصل إلى تجويف العصبة إلا بعد أن تنعطف على خطوط مقاطعة لخطوط الشعاع، فالصورة إذن إنما تنعطف من بعد نفوذها في جسم الجليدية. وليس يصح أن تنعطف الصورة في جسم الجليدية وجميع أحوال الجليدية على ما هي عليه. وقد تقدم في هيئة البصر أن جسم الجليدية مختلف الشفيف، وأن الجزء المتأخر منها، وهو الذي يسمى الزجاجية، مخالف الشفيف للجسم المتقدم. وليس في جسم الجليدية جسم مخالف الصورة لصورة الجسم المتقدم منها غير جسم الزجاجية. ومن خاصة صور الأضواء والألوان أن تنعطف إذا لقيت جسمًا مخالف الشفيف للجسم الأول الذي هي فيه. فالصور إذن إنما تنعطف عند وصولها إلى الرطوبة الزجاجية. وهذا الجسم إنما كان مخالف الشفيف للجسم المتقدم من الجليدية لتنعطف الصور عند وصولها إليه.ويلزم أن يكون سطح هذا الجسم متقدمًا لمركز البصر لتنعطف الصور عنده قبل أن تتجاوز المركز فتكون عند الانعطاف على هيئتها التي هي عليه في سطح المبصر. ويلزم أن يكون هذا السطح متشابه الترتيب، لأنه إن لم يكن متشابه الترتيب تشوهت الصورة بعد انعطافها عليه. والسطح المتشابه الترتيب إما مسطح وإما كري. وليس يصح أن يكون هذا السطح من كرة مركزها مركز البصر، لأنه إن كان كريًا مركزه مركز البصر كانت خطوط الشعاع أعمدة عليه فتمتد الصورة على استقامتها عند وصولها إليه ولا تنعطف. وليس يصح أن يكون من كرة صغيرة فإن الصورة إذا انعطفت عنه وامتدت عنه مقدارًا يسيرًا تشوهت. فهذا السطح إما سطح مستو وإما من كرة مقتدرة لا تؤثر في كريته في ترتيب الصورة، وليس مركزه مركز البصر.

فسطح الرطوبة الزجاجية الذي هو الفصل المشترك بين هذا الجسم والجسم المتقدم من الجليدية سطح متشابه الترتيب متقدم لمركز البصر. وجميع الصور التي تحصل في سطح الجليدية تمتد في جسم الجليدية على استقامة خطوط الشعاع إلى أن تصل إلى هذا السطح. فإذا وصلت إلى هذا السطح انعطفت عنده على خطوط متشابهة الترتيب مقاطعة لخطوط الشعاع. فخطوط الشعاع إنما تترتب بها صور المبصرات عند الجليدية فقط. لأن عند هذا العضو يكون ابتداء الحس. وقد تبين في المقالة الأولى أنه ما كان يمكن أن تترتب صورة المبصر في سطح البصر مع عظم المبصر وصغر العضو الحاس إلا بهذه الخطوط، فهذه الخطوط إنما هي آلة للبصر بها يتم للبصر إدراك المبصرات على ما هي عليه، ثم وصول الصور إلى الحاس الأخير ليس يحتاج إلى امتداد الصورة على استقامة هذه الخطوط. وقد تبين الآن أنه ليس يصح أن تمتد الصور إلى الحاس الأخير على استقامة هذه الخطوط.

وأيضًا فإنه ليس قبول العضو الحاس للصور كقبول الأجسام المشفة لهذه الصور. لأن العضو الحاس يقبل هذه الصور ويحس بها، وتنفذ الصور فيه لشفيفه وللقوة الحساسة التي هي فيه. فهو يقبل هذه الصور قبول إحساس، والأجسام المشفة إنما تقبل هذه الصور قبول تأدية فقط ولا تحس بها.وإذا كان قبول الجسم الحاس لهذه الصور ليس كقبول الأجسام المشفة الغير حساسة، فليس امتداد الصور في الجسم الحاس بحسب السموت التي توجبها الأجسام المشفة، وإنما تمتد بحسب امتداد الجسم الحاس. والبصر إنما تخصص بقبول الصور من سموت خطوط الشعاع فقط لن خاصة الصور ان تمتد في الأجسام المشفة على جميع السموت المستقيمة، فهي ترد إلى البصر على جميع السموت المستقيمة، فلو قبلها البصر من جميع السموت التي ترد عليها لما ترتبت الصور عنده، فتخصص البصر بقبول الصور من سموت هذه الخطوط فقط ليحس بالصور مرتبة على ما هي عليه في سطوح المبصرات. ثم إذا حصلت الصور عند العضو الحاس مترتبة، وأدركها العضو الحاس وهي مترتبة، لم يبق من بعد ذلك شيء لا يتم إلا بهذه السموت، وحصلت الصور في الجسم الحاس ليس كحصولها في الأجسام المشفة، فخطوط الشعاع إنما هي آلة يتم بها إحساس الجليدية فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت