فتقدير الكلام فكان فَعُلْتُ بفَعَلْتَ من الواو أولى من فَعِلْتَ.
قال سيبويه: نظيره في الاعتلال من مُحَوّل إليه يَعِدُ، ويَزِنُ.
أي، نظيره في أنه كانت الفاء تبقى على حركتها لو لم تعلّ.
قيل في قوله: يَعِدُ ويَزِنُ: إنه ينبغي أن يكون يريد بِيَعِدُ ويزِنُ عِدَةً وزِنَةً، لأن التحويل إنما هو في عِدَةٍ دون (يَعِدُ) ، لأنّ حركة الفاء حُوّلت إلى العين لمّا حذفت.
وقيل أيضًا: إن (فَعَل) ، عليه أن يكون في مضارعه يَفْعَلُ ويَفْعِلُ، ووَعَدَ (فَعَلَ) ، ولم يجئ في مضارعه إلا يَفْعِلُ، فقد حُوِّلَ من يَفْعِلُ إلى (يَفْعِلُ) ، كما أن فَعَلَ من القول محوّل إلى (فَعُلْتُ) ، فإن قيل لصاحب هذا التفسير الثاني: قد جاء (يَفْعُل) في باب (يَعِدُ) ، وذلك قول بعضهم: وَجَدَ يَجُدُ، فمن جوابه: أنَّ يَجُدُ شاذّ، وحُذفت الفاء منه كما حُذفت من (يَفْعِلُ) ؛ ليُعلم أنَّ الأصل (يفْعِلُ) ، (فيَجُدُ) بعدُ كأنه على يفْعِلُ)، إذ لو كان على (يَفْعِلُ) لثبتت الفاء كما ثبتت في (مَوْضُوء) ونحوه.