وأنَّ الأولى لا يكونُ فيه الثاني، فإذا كُسِرتْ (إنّ) كان الكلامُ جملةً، وعاد منها ذكرٌ إلى الأوّل، فلم يجعل الثاني ما لا يجوزُ أنْ يكون الأوّل.
قال: وقال تعالى:"ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنّهم إليهم لا يرجعون".
قال أبو علي: (كم) لا يجوز أن يكون منصوبًا (بِيَرَوْا) ، ولكنّها في موضع نَصْبٍ مِمّا بعدَه (وأنّ) بدَلٌ مِنْ موضعِ (كمْ) فعلى هذا يكونُ (أنَّ) بَدَلًا منْ (كَمْ) ؛ وقد فَسَّرَ أبو العباس الآية تفسيرًا لمْ يجعلْ أنّهم فيها بَدَلًا مِنْ (كمْ) ، فقال: (كمْ) في موضعِ نَصْبٍ (بيَرَوْا) ، والمعنى: ألمْ يروا كم أهلكنا من القرون بالاسْتِئْصال، (فأنَّ) موضعُهُ نصبٌ كأنّه ألم يروا كم أهلكْنا من القرون اسْتِئْصالًا.
قال: ومِمّا جاء من هذا الباب قولُه تعالى"أيَعِدُكم أنّكم إذا مِتُّم وكنتم ترابًا وعِظامًا"... الفصل.
قال أبو العبّاس: (أنّكم الثانية هي(أنّ) الأولى كُرِّرَتْ تأكيدًا لمّا تراخى خبرُها عنها، قال: وهو الاختيارُ عندي وهو قولُ أبي عُمَرَ.