قال: وزعم الخليلُ أنَّ النّونَ تَلْزَمُ اللامَ في قولك: إنْ كان لصالحًا، فإنْ بمنزلة اللام، واللام بمنزلة النون في آخر الكلمة.
قال أبو علي: (إنْ) في قولك: (إنْ كان لصالحًا) بمنزلة النّون في (لأفْعَلَنَّ) ، في أنّ كل واحدٍ منهما للتأكيد، وأنّ كل واحد منهما فاصلٌ بين شيئين لولاهما لالْتَبَسا، فاللامُ في (لَصالِحًا) فَصَل بين الإيجاب والنَّفي، والنُّونُ في (لأفْعَلَنَّ) فصَلَ بين فعلِ الحالِ والاستقبالِ.
قال: فقُلْتُ: فَلِمَ ألْزَمْتَ النُّونَ آخِرَ الكلمة؟ (يعني لَيفْعَلنَّ) فقال: لِكَيْ لا يُشبه قولَه (ليَفْعَلُ) ، (لأنَّ الرجلَ) ، إذا قال هذا، فإنّما يُخْبِرُ بفعلٍ واقعٍ فيه الفاعِل أي للحال.
قال أبو بكر: عن أبي العباس: لا يجوزُ أنْ يُحْلفَ على الفعل الذي في الحال على الحقيقة، لأنّه إلى أنْ يُحْلَفَ على ما في الحال قد انقضى الحالُ.
قال أبو بكر: وهذا في الحقيقة هكذا، إلاّ أنّ العربَ إذا أرادوا الحَلْفَ على فعلٍ موجودٍ قد تقضَّتْ منه أجزاءٌ، وبقيت منه أجزاءٌ