فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 1534

الاستفهام إنما يقع في موضع مفعول الفعل الذي يجوز أن يلغَى نحو: ظَنَنْتُ، وعلمْتُ، وبابُه، لأن الإلغاء فيه أعظم من وقوع الاستفهام في موضع مفعوله، لأنها إذا أُلغيت لم تعمل في لفظٍ ولا موضع، وإذا وَقَعَ الاستفهام في موضع مفعوله عَمِلَ في موضع الجملة بأَسْرِها، فَعِلْمُ في موضع (أنْ تعلمَ) و (ما الكَلِمُ) التي هي جملة استفهام في موضع المفعول الأول، وقد سَدَّ مَسَدَّ المفعول الثاني كما سَدَّ خبرُ (أنّ) في قولك: عَلِمْتُ أنّ زيدًا منطلقٌ، وأما تقديرُك قوله (عِلْم) في معنى (أنْ تعلمَ) وإن لم يُضَفْ إلى ضمير المخاطب، فجائز أن تقدره فعلا للمُخاطَب والغائب إن لم تُضِفْهُ إلى ضمير واحد منهما كقوله عز وجل (أوْ إطْعامٌ في يومٍ ذي مسغبةٍ يتيمًا ذا مقربةٍ) ، وكقوله تعالى: (ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا) ، والتقدير لو أن لهم شيئا، وأن يرزق شيئا فهذان عَمِلا في مفعوليهما وإن لم يُضافا إلى ضمير فاعليهما في اللفظ، ومثل ذلك ما أنشد سيبويه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت